Monday, 29 January 2007

أنظمة البويا الذهبية

مصطفى حميدو

أنظمة كثيرة في هذه المنطقة انتهت صلاحيتها و أضحت تعيش خارج الزمان و المكان مراهنة على دعم غربي مستمر لها منذ ما يزيد على النصف قرن. لقد سبق و وصف محمد حسنين هيكل هذه الأنظمة بأنظمة البويا الذهبية التي لا يمكن ان تحجب اهتراء اجتماعي يأكلها من الداخل. لقد أضحى الرهان على الغرب عندهم نوعا من الادمان الذي بدون هذا الدعم تترنح أنظمتهم و تصبح أيلة للسقوظ و التلاشي.هزيمة الغرب في هذه المنطقة- و هي هزيمة متوقعة نظرا للسياق التاريخي العام الذي و بحكم منطق الأحداث يرفض منطق السواد الكامل لدولة استعمارية على منطقة ما للأبد-  ستؤدي سريعا الى تدحرج هذه الأنظمة مثل قطع الدومينو. دعم الغرب هو أكسجين الحياة لها . قد يكون الاقتصاد هو مدخل مهم لسقوطها. فبعد التشهير بالتجربة الاشتراكية-و هي غير ناجحة بكل تأكيد-و التهليل للنظام الرأسمالي الغربي و الترويج له و الاجتهاد في اظهار محاسنه ، ابتلعت الشعوب الطعم لتكتشف أن هذا النظام الذي روج له هو أسوأ من الاشتراكية غير الناجحة ، بل ان الاشتراكية التي طبقت في البلاد العربية حققت نوعا من التوازن الاجتماعي افتقدناه جميعا بتغول رأس المال و تحوله الى أداة احتكارية تتضح مساوئه يوما بعد الأخر.لقد حولت هذه الأنظمة مال البترول الذي سقط عليها فجأة و في غفلة من الزمن و المنطق الحضاري الى عامل ابتزاز لدول و شعوب نتيجة عقدة التخلف الحضاري الذي تعيش فيه هذه الأنظمة. المنطق التاريخي سينتصر في النهاية و سنرى من كان يعير الغير بفقره يتسول على أبواب الفقراء.

0 comments:

Post a Comment