Monday, 11 December 2006

الراشي بريطاني و المرتشي سعودي و الوسيط سوري

صدى سوريا: بعد أكثر من عامين على فتحه، كشفت صحيفة (الغادريان) البريطانية أحد ملفات مكتب التحقيق الخاص بالتضليل، في بريطانيا. الملف تناول العمولات السرية التي تقدمها شركة (آيرسبيس) البريطانية للطيران، حيث بدأ التحقيق عام 2004 بعد أن تلقى المكتب المذكور تقريراً موثقاً أن الشركة أعطت رشوة مقدارها 60 مليون جنيه للمسؤولين السعوديين مقابل صفقة بين (آيرسبيس) البريطانية والمملكة السعودية مقدارها 6 بليون جنيه استرليني لشراء 72 طائرة مقاتلة أوروبية، اشتركت في صنعها بريطانيا بنسبة 37%، ألمانيا بنسبة 30%، إيطاليا بنسبة 20%، وإسبانيا بنسبة 13%، وذكرت الصحيفة أن وسيط هذه الصفقة هو المليادير السوري، وفيق سعيد، الذي ساعد النظام السعودي بشراء الأسلحة الكبيرة من بريطانيا عام 1985، وهي الصفقة الأكبر للأسلحة المعروفة بصفقة (اليمامة)، وأشار كاتب المقال، ديفيدليج وروب إيفانس، أن سعيد كان يعمل بصورة سرية كوسيط في صفقة التورنادو، بين السعودية وشركة (بريتش أيرسبيس)،علماً أنه كان يؤكد على الدوام أنه لم يتلق أية عمولة مقابل صفقة اليمامة، مشدداً أنه ليس وسيطاً للشركة البريطانية، في حين اتصالاته وصداقته مع الأمراء السعوديين، وخاصة وزير الدفاع وولي العهد السعودي، الأمير سلطان، أوجدت له دور ضئيل في الوساطة التجارية، مشيراً أن الدور الكبير في الصفقة كان لرئيسة الوزراء البريطانية السابقة، مارغريت تاتشر، التي كانت تنفي دوماً أنها تلقت عمولة 12 مليون جنيه استرليني جراء إتمام هذه الصفقة، في حين أكد الكاتب أن وفيق سعيد، كان حلقة الوصل بينها وبين العائلة السعودية الحاكمة، التي يتولى سعيد إدارة إعمالها في الصفقات والتعاملات، باعتباره الصديق المقرب منها، ودلل الكاتب على كلامه بالصداقة القوية التي جمعت وفيق سعيد وبيتر مادلسون، الذي عرفه على مستشار شركة (أير سبيس) اللورد باول، وسط الثمانينات، خلال إتمام صفقة السلاح، التي كان مقدارها 500 مليون جنيه استرليني.
من جانبها ردت شركة آير سبيس على التحقيق، الذي يبحث في الرشاوى المدفوعة إلى السياسيين الأجانب في المبيعات العسكرية، بالقول أن السعودية قد تلغي الصفقة إذا استمر مكتب التضليل البريطاني بهذا التحقيق،(في حين لم يرد تأكيد هذا)، كما “ادعى” النقاد البريطانيون أن بريطانيا ليست بحاجة اقتصادية حتى تعتمد على مبيعات أسلحة لأنظمة يسودها الفساد.
يذكر أن صحيفة الغارديان، أشارت إلى أن وفيق سعيد( 68 عاماً) من أكبر الأثرياء في العالم، يحمل الجنسية البريطانية، في حين ولد في سوريا، ويملك سعيد العديد من الطائرات النفاثة الخاصة والأبنية، ولديه اسطبلات خاصة بسباق الأحصنة العربية الأصيلة، وتطرقت الصحيفة إلى ماضيه، فذكرت أنه سافر إلى بريطانيا وهو في الثلاثين من عمره، حيث ساعد أخيه على فتح مطعم للكباب الغربي في لندن وهناك أحكم صلاته بابن جراح عيون، الذي عرفه على اثنين من الأمراء السعوديين، هما بندر وخليل، واستطاع سعيد أن يستحوذ على ثقتهما ليستلم إدارة شؤونهما المالية، ويصبح بعد ذلك مدير أعمال ” الأسلوب السعودي” في التعاملات والصفقات بعد أن أضحى، خلال الثمانينات، الشخص المقرب من العائلة المالكة وعلى الأخص، وزير الدفاع وولي العهد الحالي، الأمير سلطان، الذي تلقى 800 مليون دولار، كعمولة لشراء طائرات التورنادو، حسبما أورده كاتب المقال نقلاً عن مسؤولين سعوديين
.

1 comments:

Post a Comment