Tuesday, 5 December 2006

الغباء في السياسة السعودية

مصطفى حميدو

منذ أن كرست السعودية نفسها كقوة أقليمية عقب حرب 1973 التي نتجت عنها الطفرة البترولية و السياسة السعودية الرسمية تحاول اللعب عبر كل الجبهات باثارة الفتن تارة و محاولة اصلاح ذات البين تارة أخرى. كل ذلك كان يتم ضمن رؤية لتكريس الهيمنة السعودية المعتمدة على عائدات البترول في كل المنطقة. الساحة الأولى لتكريس هذا النفوذ كان في الحرب اللبنانية التي وجدت فيها السعودية أن الفرصة أضحت ملائمة للانقضاض و فرض أجندات أدت في النهاية الى تعيين سعودي كرئيس لوزراء لبنان و تكريس الذهنية السعودية في طريقة الحكم من خلاله. بعد الحرب الأخيرة في العراق بدأ الدور السعودي يتأكل. فالعراق الذي استخدم في احدى المراحل كجبهة متقدمة ضد النفوذ الايراني سقط عبر دعم سعودي غبي في الاحضان الايرانية. لم تحس السعودية بهذا التحول الهام الا متأخرا فالتفتت الى لبنان لتواجه من خلاله هذا النفوذ. المشكلة أن السعودية غير ماهرة اطلاقا في صياغة أهدافها. فهي قد استعدت سوريا اللاعب الأبرز ومهما كانت الظروف في لبنان. لقد تجاهلت حقيقة الجغرافية و التاريخ فحرضت ضد سورية و جيشت و حشدت لكن نتيجة كل ذلك تقترب من فشل سعودي أخر، فضائحي هذه المرة. الفضائحية هي في حالة العجز السعودية التي اثبتتها الحرب الأخيرة في لبنان و التي دفعت السعودية الى رمي الورقة الأخيرة لها المتمثلة بالتحالف مع اسرائيل لكبح جماح لن تكبح مطلقا.

15 comments:

Post a Comment