Wednesday, 20 December 2006

صحيفة الجزيرة القطرية الجديدة و لقاء مع رئيس تحريرها





الرأي العام الكويتية

اكد رئيس تحرير جريدة «الجزيرة» الدولية عبدالوهاب بدرخان، ان صحيفة «الجزيرة» القطرية الجديدة التي يعمل على اصدارها قريباً «ستكون صحيفة مختلفة وبفكرة جديدة تستحق التجربة، خصوصاً ان لدينا افكارا كثيرة».وأضاف في حوار خاص مع «الراي» خلال زيارته للكويت، ان «الجزيرة، تتمتع بتمويل مريح جداً وبسقف سياسي جيد واستقلالية تامة»، معتبراً ان «حلم كل جريدة في العالم العربي وفي أي مكان ان تتمتع بهذه الأمور الثلاثة».وأكد ان الهدف من المشروع، جريدة عربية دولية، وليست محلية اطلاقاً، وستكون جزءاً من شبكة «الجزيرة» وستكمل إلى حد ما المشهد الإعلامي، الذي تسعى قطر إلى القيام به وهو قناتا «الجزيرة» و«الجزيرة» الانكليزية والصحيفة، كما ان هناك مشروع اذاعة.وفي ما يلي نص الحوار:



• هل يمكن القول ان الهدف منافسة «الحياة» و«الشرق الأوسط»؟- ليس بالضرورة ان يكون هذا هو الهدف رغم ان مواصفات «الجزيرة» شبيهة بمواصفات «الحياة» و«الشرق الأوسط». لكن بالتأكيد عندما تصدر صحيفة جديدة تكون مشروع منافسة للصحف الأخرى. ونحن نسعى إلى صحيفة متميزة، تصل إلى شريحة اوسع من شريحة هاتين الصحيفتين. ان تكون أكثر مخاطبة للشباب، وفئات ليست بالضرورة نخبوية.



• ما حدود الحرية الممنوحة لصحيفة «الجزيرة»؟- اعتقد ان قناة «الجزيرة» اعطت فكرة عما يجب ان يكون عليه السقف السياسي. وفي الصحيفة فإن السقف السياسي سيتبلور أكثر. طبعاً، نحن نعي موضوع الرقابة، لكن الرقابة في الخارج لأنه لا توجد رقابة في قطر، ولا على الصحيفة التي ستصدر ولا على الصحف التي تتوجه إلى الخارج.ونحن سنتعاطى مع الأخبار بموضوعية، من دون افتعال أو كذب او شتائم او اختلاق، سنفتح الملفات بمهنية ونزاهة وسنواكب الأحداث، ولن ندخل في المهاترات. ولن نمتنع عن نشر أي خبر. لكن لا تستطيع ان تنفي عن أي صحيفة في العالم، ان لديها مصلحة عليها ان تحققها وحتى الصحف الأميركية الاكثر جدية واحتراما، لا تنسى مصالحها.



• ماذا ينتظر الممول القطري من صحيفة «الجزيرة»؟- انه يتبع سياسة ثابتة تهدف إلى تغيير المشهد الإعلامي العربي، واعتقد ان قناة «الجزيرة» استطاعت ان تساهم بذلك وطموحنا ان نهز جدران الرقابة، وان نحطم ولو بعضاً من الحواجز التي تقيمها الرقابة العربية هنا وهناك وهنالك.ومن المهم ان تدرك ان الرقابة اليوم ليست هي نفسها الرقابة في التسعينات أو الثمانينات أو السبعينات، لكن هناك دولا لاتزال تقيم حواجز كبيرة أمام الصحف العربية والعالمية.ونحن نسعى إلى اعطاء القارئ صحيفة شاملة، ومن خلال تجربة «الحياة»، كنا نلاحظ ان الكثيرين في العديد من الدول العربية، كانوا يفهمون مما يقرأونه في «الحياة» عن الشأن المحلي لبلدانهم، أكثر مما يفهمونه من صحفهم المحلية، المشتتة او التي تحاول أن تجد توازنها من دون الغوص في تفاصيل الموضوع. ورغم ذلك لا غنى للقارئ عن الصحف المحلية.واذا عدنا مجدداً إلى الهدف من اصدار الصحيفة، يمكنك القول انه يدخل في اطار المساهمة في تطوير الاعلام العربي بمقدار ما ينطوي على العلاقات العامة للجهة التي تصدرها.و نحن نتوجه إلى العرب في كل مكان وليس فقط الهدف الجاليات العربية في الدول الغربية، فالجاليات العربية لم تبد اهتماماً بالصحف العربية التي تصدر في الغرب، بل تسعى إلى معرفة احوال بلادها من خلال الاذاعات والفضائيات.وعلى كل حال، من اخطاء الصحف التي صدرت في لندن، انها لم تهتم ابداً بالجاليات ولم تقم رابطة معها.



• كيف ستتناولون القضايا الداخلية القطرية الحساسة؟- اعتقد ان المهنية تفترض دائماً حسن النية تجاه الخبر، وألا تتعاطى معه بأفكار مسبقة. وبنظري، فإن الخبر القطري لا يختلف عن الخبر اللبناني او الخبر السعودي، وسنتعاطى معه بمهنية وبحرفية. ومن المهم عرض القضية المطروحة.مثلاً، عندما حدثت قضية بني مرة، أثار الإعلام ان قطر طردت آلاف الاشخاص، وفي المقابل، لم يكن هناك أي توضيح من الجانب القطري.هنا، أنت أمام خيارين ان تهمل الخبر، لأن ليس لديك مصدر ثان على علاقة بالموضوع، او ان تنشر ما يتوافر لديك من معلومات، لكن بصفتك تصدر من قطر، فمن غير الممكن ان تهمل وجهة نظر قطر، وان تكتفي بوجهة نظر الطرف الثاني في القضية.من ناحيتنا، سنحاول ان نستفز المصادر القطرية وغير القطرية لكي لا ننشر وجهة نظر واحدة ونهمل الأخرى.



• هناك دول عدة تعاني من حساسية في علاقتها مع قناة «الجزيرة» الا تعتقدون ان صدوركم في مشروع «الجزيرة» المتكامل سيصعب عليكم الأمور؟- سيجري التعامل معنا اولاً بشيء من الحذر والخلط. لكن لا اعتقد ان الصحيفة تستطيع ان تسير بالنهج الذي تتبعه قناة «الجزيرة» لأن الفضائية مضطرة لاتباع الوسائل التي تتبعها لاجتذاب المشاهد.اما الصحيفة فتملك مقاربة اخرى للأخبار مقاربة أكثر هدوءاً وفيها معلومات وتحليل أكثر.وبالنسبة إلى اصحاب المشروع، فإن لديهم اسم وهو «الجزيرة»، يعتبر حالياً لدى المصادر الأميركية الرقم خمسة في العلامات التجارية دولياً، ومن الصعب ان تلقي به وان تأخذ اسما اخر.وأنا اعتقد ان من يحب «الجزيرة» او يكرهها، سيفاجأ بالصحيفة، لأنها ستتبع خطا يخاطبهما معا بطريقة عقلانية، وبمشروع علاقة طويلة الامد.



• هل ستكون اجندتكم الإعلامية منفصلة عن اجندة دولة قطر السياسية؟- ستكون لدينا اجندة مهنية، وهي بدورها قد تخدم الأجندة السياسية.نحن نتمتع باستقلالية كبيرة وحتى هناك تحد كبير في استخدام هذه الاستقلالية، وبهذا الأمر، سنتميز بجريدتنا الجديدة وهي ستكون تجربة فعلاً مختلفة، من خلال كيفية تطبيق العمل اليومي، والاستقلالية التي ستمنح لصحيفة «الجزيرة» هي أكبر مما يمكن استخدامها.فمثلاً، اذا مُنحتَ استقلالية بنسبة مئة في المئة، فانك لا تستطيع استخدامها كلها، خصوصاً، ان لكل جريدة مصالحها، اضافة إلى اضطرارها لدخول السوق، فبالتالي، عليها مراعاة جملة من المحاذير والممنوعات والأمور الأخرى.إذا استخدمت هذه الاستقلالية، ستدفع ثمنها بالمنع والمصادرة. جريدتنا ليست قائمة على «نفس نضالي» لكننا سنقوم بـ «تخليع الأبواب الرقابية» في كل مكان.



• هل ثمة ضمانة؟- ضمانتي الوحيدة هي مرجعيتي التي بدورها تضمن استقلاليتي، ومهنيتي هي الوسيلة التي ستخدم هذه الاستقلالية، وعدا عن ذلك، لا توجد أي ضمانة من خارج قطر. وأنما داخل قطر هناك ضمانة كبيرة.وفي النهاية، كل الدساتير وكل القوانين في العالم العربي تتحدث عن الحريات وعن حريات التعبير وتدعي ضمانتها ولكن في الواقع ليست مطبقة.والضمانة الأدبية لها أهل القانون أو على الأقل سأتعامل معها على هذا الأساس، وعلى سبيل المثال، لن يتعرض أي صحافي في جريدة «الجزيرة» داخل قطر إلى الملاحقة على خبر قام بنشره... ممكن ان يلاحق داخل بلده نظراً لأن مجموعة الصحافيين ستكون من جنسيات مختلفة...



• هل نفهم منك ان أي صحافي سيكون مضموناً في «الجزيرة»؟- بالطبع لن يمسه أحد ولن يطرده أحد.وكما تعرفون ان ثمة دولاً قطعت علاقاتها مع دولة قطر بسبب مقابلة او تقرير على قناة «الجزيرة»، ووراء هذا التقرير أو هذه المقابلة هناك شخص (أي الذي اجرى المقابلة)، ولم يتعرض لأي ملاحقة ابداً.هناك نهج متبع لتحمل تبعات ان تظهر إعلامياً وتتحدث في شكل غير تقليدي أو في شكل غير معتاد، او ان تستقبل معارضين، أو تمنح منبراً لاحد... فهذه صارت أموراً متبعة في قناة «الجزيرة»، وفي جريدتنا الجديدة، سيكون هناك الأمور نفسها، أي أننا لن نقصي احداً بل على العكس، ستكون صحيفة منفتحة على الجميع بدءاً بالحكومات وانتهاء بالمعارضات.



• هل تتوقع السماح للصحيفة الجديدة بدخول السعودية والأردن وتونس، وهل ستتدخل قطر كدولة في هذه الأمور؟- لا اعتقد انهم سيرفضون دخول هذه الصحيفة، والمعروف ان دولة كقطر لا تتدخل في مصلحة قناة «الجزيرة»، انما تدخلها الوحيد وعلاقتها بتلفزيون «الجزيرة» هي الحماية فقط.ولكن نحن سنعمل بسوية مع الجميع، ولا اعتقد ان قطر على مستوى الدولة ستقحم نفسها في حل أي مشكلة بين الجريدة أو أي طرف آخر.اعتقد انه في حال قررت اي حكومة منع هذه الجريدة من الدخول، اتوقع انه ستكون هناك مراجعة لمثل هذا القرار.وأؤكد للجميع انه لا يوجد لدينا أي مراجع رسمية ستتدخل لمصلحة الجريدة ضد أي دول اخرى، بل يجب النظر الينا وكأننا مثل أي جريدة في أي قطاع خاص، وسندخل كل الأسواق، وفي حال منعنا، ننتظر ونفاوض هذه الجهات... لا تستطيع ان تمنع الآخر من ان ينظر اليك من ضمن الاطار العام. فإذا كانت ثمة دولة لديها موقف معين من قطر، وهذه الجريدة تصدر من قطر، فلا نستطيع تغيير هذه النظرة الا من خلال العمل والجهد ومحاولة التفاهم، واذا لم تنجح كل هذه الأساليب، يجب ان ننتظر، حتى يغيروا رأيهم لأننا سنصدر في كل الأحوال وسنظل نحاول الدخول إلى هذه السوق أو تلك.



• هل الجريدة بحاجة إلى إعلانات؟- طبعاً، هي بحاجة، لان وجود تمويل مريح، لا يعني ان الجريدة لن تحاول استثمار وجودها في السوق اذا نجحت من خلال الإعلانات.سيكون هناك قسم متخصص بالإعلانات لمواكبة احداث معينة، اضافة إلى ان هناك اكثر من وسيلة للحصول على إعلانات، وذلك لنعطي الممول ثقة ان هناك اقبالاً على هذه الجريدة.فيمكن ان تكون هناك عقود مع شركات تجارية، ليس بالضرورة شركات قطرية، أنا اتوقع ان يكون التعامل معنا سلسا وبسيطا على عكس النظرة السلبية السائدة حالياً.في النهاية، هذه جريدة ستتعاطى مع الناس والدول والمجتمعات، ولن يكون لديها نوع من الانتقائية، نريدها ان تكون جريدة حقيقة وفيها شيء جديد وألا تقلد الصحف الآخرى.





• إلى من ستتوجه جريدتكم؟- هذه الخيارات لاتزال قيد الدرس، أي كيف سيتم تنفيذها مهنياً، وهذه من ضمن اولوياتنا.من الصعب جداً ان يضع اي شخص اوراقه على الطاولة، اليوم، بإمكان القارئ الحصول على الخبر من التلفزيون، لذلك نجد عدداً كبيراً من الاشخاص الذين يدخلون إلى المواقع الالكترونية بحثاً عن الرأي والمواقف، والتجربة تظهر غياب الشعور القومي العربي العام الذي يوحد الجميع بطريقة تفكير واحد، ولكن هناك شرائح جديدة من المجتمع تهتم بما يحل في الصومال مروراً بدارفور ولبنان ثم العراق.



• هل انتم كجريدة معنيون بالرد على أي دولة تشتم قطر؟- ليس بالضرورة على الاطلاق.نفضل الرد على الشتائم باخبار صحيحة ومؤلمة، الشتائم تدين اصحابها، لكن إذا كان هناك قضية تتطلب شرح موقف قطر والدفاع عنه، فمن الطبيعي ان نقوم بذلك.



• هل زيارتكم للكويت تأتي في سياق التجهيز لورشة انطلاق صحيفتكم؟- طبعاً هناك تعريف بمشروعنا، وهناك اشخاص من مختلف المستويات اتصلوا بنا ولديهم اسئلة وأرادوا معرفة توجه الجريدة، لذلك قمت بهذه الزيارة السريعة.



• في النهاية كيف تعرف هذا المشروع الجديد؟- حلم كل جريدة في العالم العربي وفي كل مكان ان يكون لها تمويل وسقف حريات مضمون والا يكون هناك أي ضغط مباشر على العاملين فيها، وأقول انها فكرة تستحق التجربة.

0 comments:

Post a Comment