Monday, 18 September 2006

السنيورة ساقط لا محالة


ياسر الحريري
الديار
18\9\2006

اين اخطأت قوى 14 آذار؟ ولماذا اعتبرت قيادة المقاومة وجماهيرها ان بعض البعض في قوى السلطة تآمرت وامعنت في التآمر وغضّ النظر حيناً والاشتراك حيناً آخر في عملية حصار المقاومة في محاولة يائسة للقضاء عليها؟
- اولاً: وفق المعلومات لدى المراجع المعنية ان تلك القوى لم تهدأ ولم تتوان في شن الهجوم على الفريق المقاوم وبقيت خلال الحرب تشنّ الهجوم تلو الآخر على «حزب الله» وتتهمه بوطنيته وانتمائه، وهم طالما استنكروا لغة التخوين، فاذا بهم يقعون في نفس الخطيئة اللفظية، فيما بعضهم تجاوز الحدّ الى الاشتراك بالحملة السياسية على المقاومة حيث تجلى بوضوح ان مجموعة بولتون في 14 آذار تريد القضاء على المقاومة ليست كمقاومة عسكرية بل كقوة سياسية وجماهيرية فاعلة. بدليل الاجواء التي سادت الاسبوع الاول للحرب العدوانية حيث كان الهدف القضاء على «حزب الله» وجماهيره ومناطقه ومن تبقى منهم يُزج بهم في السجون اللبنانية والاميركية.
- ثانياً: الطلبات الخطيرة التي جاء بها رئيس حكومة الاكثرية فؤاد السنيورة الى الرئيس نبيه بري و«حزب الله» منها انه جاء ليقول لهم لم يعد امامنا اي حل والطريق مسدود وسوف نأمر بدخول الجيش الى الجنوب والقيام بمداهمات لنزع السلاح والبحث عن اماكنه ونقاط انتشاره فانفعل الرئيس بري في وجه السنيورة وطلباته.
اما الاخطر من ذلك فكانت موافقة الاكثرية على «نزع» سلاح المقاومة بالقوة ثم تطبيق الآتي:
- اخراج عناصر «حزب الله» من الحدود الى ما وراء شمال النهر.
- اخراج المنتمين الى «حزب الله» من قراهم ومناطقهم، حيث يمنع عليهم الدخول الى قراهم ومنازلهم.
- عدم السماح لسكان الجنوب من ابنائه بالدخول الى القرى الحدودية الا باذن عسكري مسبق.
- مهمة الجيش نزع سلاح المقاومة.
- قيام الجيش بمداهمات في المناطق والقرى الحدودية للكشف عن اماكن السلاح حتى الفردي منه ومصادرته.
وتؤكد المعلومات ان ورقة النقاط السبع التي تقدم بها السنيورة كانت (30 و40 وربما 70 نقطة) لكن بعد المناقشات الحادة والقاسية بينه وبين الرئيس نبيه بري والمعاون السياسي للسيد حسن نصرالله حسين الخليل ادت الى «تنظيف» ورقة السنيورة من المطالب الاميركية - الاسرائيلية حتى قرأها اللبنانيون في الشكل الذي اعلنها في النهاية السنيورة لذلك فان الذي جرى خلال النقاش، يؤكد ان هذا الفريق استخدم الحرب على «حزب الله» ليمرّر شروطه السياسية. لكن صمود «رجال الله» في المقاومة الاسلامية وعنادهم في القتال والصبر والتوكل ادت الى اجهاض احلام السنيورة وبعضاً من فريقه.
وفي المعلومات ايضاً ان السنيورة لم يكن يخوض المعركة الديبلوماسية التي ادارت النقاشات الحادة، ان السنيورة «ومجموعة بولتون» في 14 آذار، كانت تريد فرض المطالب الاميركية التي تؤمن المصالح الاسرائيلية، وكل الهدف سلاح المقاومة ووجوب الانتهاء منه الآن، وهذه الحرب هي الفرصة الذهبية المؤاتية لذلك.
ومهما حاولت بعض المراجع والقوى تخفيف حدة التوتر السياسي، فان بعض هذه المراجع والقوى تعلم ان السنيورة لم يكن يتصرف كرئيس لحكومة تتعرض بلاده لعدوان، بل تصرف على اساس سلب سلاح المقاومة والمفاوضة مع الاميركيين والاسرائيليين وقد اصطدم السنيورة وفريقه السيادي بقدرة المقاومين العالية وعدم وجود قوة امنية داخلية من جيش او قوى امن تسير معه في نزع سلاح المقاومة خلال الحرب بالقوة.
وهو حاول وفق المعلومات ان يزّج الجيش اللبناني الا انه تمت مراجهته بالرفض من قبل قائد الجيش الذي نصحه بأن لا يدخل البلاد بما لا تحمد عقباه. كما نه لم يلقَ آذاناً صاغية في الجيش وقيادته لتنفيذ خططه، وعليه تقول مصادر سياسية ان السنيورة لم يعد رجلاً موثوقفاً لدى اكثرية الشعب اللبناني فوجب تغييره على الفور والاتيان برئيس يمكن الوثوق به، علماً ان اخفاقات السنيورة واخطاءه وخطاياه الكبيرة منذ توليه سدّة رئاسة الحكومة من مواقف وتصريحات وما يسرّه للبعض يعكس ما يجاهر به، وما قاله الى لارسن الذي فضحه، ثم جاء السنيورة الى السيد نصرالله ليوضح، وموقفه من المقاومة مع رايس في نيويورك الى اصراره في القمة العربية على مهاجمة المقاومة وتدخل الرئيس الجزائري ومنعه من اكمال هجومه على سلاح المقاومة، ثم تعمده مع فريقه بشطب عبارة المقاومة من اي بيان يصدر عن مجلس الوزراء بعد كل جلسة خلال الحرب، وكذلك في اجتماع وزراء الخارجية العرب و... و... و.. الى طلباته من المقاومة خلال الحرب، الى لعبة المرافئ البرية والبحرية و«المطار» الاخيرة كل هذه القضايا تؤكد ان السنيورة لا يمكن بقاؤه على رأس حكومة لبنانية، لانه فريق ضد اكثرية شعبية لبنانية ووجوده سوف يمنع من معالجة آثار الحرب الاميركية - الاسرائيلية على لبنان.
وتقول المصادر السياسية ان وجوده لم يعد لصالح قوى 14 آذار او معظمها، لانه ورّطهم ووضع الشبهات الخطيرة على حركة 14 آذار وشعاراتها الاستقلالية والسيادية. واي كلام آخر هو مكابرة متعمدة لم تعد لصالح 14 آذار كفريق يتحدث عن نفسه بالوطنية والاستقلال.
السنيورة عبء على «المستقبل»
وفي الحقيقة ترى بعض المرجعيات ان الرئيس فؤاد السنيورة على مستوى ادائه السياسي منذ توليه رئاسة الحكومة وحتى اليوم، بات عبئاً ثقيلاً على بعض المعتدلين في قوى البريستول و14 آذار. كما ان السنيورة بات عبئاً على آل الحريري وتيار المستقبل، لان المعلومات المتداولة في بعض اروقة الديبلوماسيين اللبنانيين والعرب والمنقولة عن زملاء لهم غربيين وفي الدوائر الاميركية ان السنيورة قدّم التزامات سياسية على حسابه بعيداً عن توجيهات سعد الحريري و«تيار المستقبل» وان بعض هذه الالتزامات تشكل عبئاً سياسياً على ال الحريري و«المستقبل»، وذلك ان آل الحريري وتيارهم في بدايته ونهايته وهو تيار اسلامي يمثل شريحة واسعة من المسلمين السنّة، وهؤلاء المسلمون مشهورون بعدائهم للخطط الاميركية الآيلة لمصلحة العدو الصهيوني فصيدا وبيروت عاصمة المقاومة قدمتا آلاف الشهداء بوجه اسرائيل وادواتها وكانوا السباقين في التصدي للعدو وادواته فهذا دينهم وقرآنهم وعقيدتهم السياسية والوطنية، وما فعله السنيورة ابان الحرب في السياسة خطير جداً ولا يمكن ان يتحمله المسلمون السنّة في لبنان ولا يقبلون به ولو جرت مكاشفة الرأي العام الاسلامي السني وتحديداً في بيروت لوجدوا ان هناك من يريد ان يربطهم بتحالفات سياسية داخلية واقليمية ودولية لا تتوافق مع الدين والعقيدة والقرآن وخصوصاً لجهةالوقوف بوجه المشروع الاميركي - الصهيوني الذي يريد ان يلغي الهوية الاسلامية والعربية، ولكن نشاهد فصوله في افغانستان وفي العراق وهو ما يحاولونه في لبنان عبر بعض اللبنانيين.
والتزامات السنيورة الاميركية على ما يبدو وفقاً لمصادر المعلومات نفسها قد تؤدي بالنهاية الى تجاوز سعد الحريري وابقائه خارج الحكم ورئاسة مجلس الوزراء لان المعلومات تشير الى ان السنيورة قدّم التزامات خلال الحرب للاميركيين بعيداً عن التنسيق مع سعد الحريري، وظهر ذلك عندما تمت مراجعة الحريري ببعض مطالب السنيورة فنفى علمه بها او انه ناقشها مع السنيورة مما ادهش آل الحريري في بعض التفاصيل، مما يوحي بأن لدى السنيورة اجندة سياسية خاصة به تأخذ بطموحه لان يكون رئيساً للحكومة لسنوات طويلة كرجل المرحلة القادمة الذي لا غنى عنه حتى بعد انتهاء ولاية الرئيس العماد اميل لحود. لذلك لا بدّ لسعد الحريري بمراجعة ذاتية نقدية مع المخلصين له وليس مع كل «الجوقة» ليدرس هذا الامر بدقة وعناية، لان «تيار المستقبل» في النهاية تيار له لونه الاسلامي الذي لا يستطيع ان يخرج عن تاريخ الشهيد رفيق الحريري وتاريخ بيروت العريق.

0 comments:

Post a Comment