Saturday, 22 April 2006

الشباب السوري بين خياري الهجرة و الفاقة


خاص \ أليبوس العربية
‏السبت‏، 22‏ نيسان‏، 2006


يقف عبد الرحمن مهموما و هو يطالع أبو ظبي من كاسرها. لم يمض على وجوده هنا إلا أسبوعين. قصة وصوله إلى هنا تثير الشفقة. أتى و هو لا يحمل في جيبه درهما واحدا. وعد بعمل جيد لكن هذه الوعود أضحت سرابا بمجرد وصوله. إنها تجربته الأولى في السفر. عند وصوله قضى 10 ساعات ينتظر في المطار إلى حين وصول " الفيزا". لم يكن يملك غير صورة منها تركها مع ضابط المطار في سورية سهوا. ظل ينتظر حتى بعثت له الصورة عبر الفاكس من سورية. قصة عبد الرحمن كقصص ألاف السوريين الذين يغادرون سورية لأسباب عديدة. نقص فرص العمل الملائم و الخدمة الإلزامية هي من أبرز الأسباب التي تدفع الشباب السوري إلى الهجرة.تشكل قلة فرص العمل المناسبة و الملائمة حاجزا بين الشباب السوري و تحقيق الطموحات. تأمين بيت للعائلة هو أهم العوائق التي تدفع الشباب للتوجه للخارج. المكوث في البلاد تجعل هذا الطموح ضربا من المغامرة غير المحسوبة العواقب.الاعتماد على الراتب المتواضع و الذي لا يتجاوز متوسطه في أحسن الأحوال المائتي دولار تجعل الحصول على بيت حلما لمعظم السوريين. تعد أجور السكن في سورية من الأعلى في المنطقة. يتحكم في السوق مجموعة من التجار الذين يحتكرون هذا القطاع. في الآونة الأخيرة قفزت الأسعار بشكل جنوني بعد قرار الدولة رفع أسعار الاسمنت. حتى الآن لم تفلح القوانين التي أقرتها الحكومة في التخفيف من أزمة السكن. معظم تلك القوانين كانت تستهدف فئة السكن الفخم.المشاريع التي طرحتها الدولة للسكن الشبابي لم تف بكل الحاجة بل إنها انقلبت إلى مجال أخر للسمسرة و الاحتكار من قبل التجار. الخدمة الإلزامية الطويلة هي محفز أخر للهجرة. سنتين بالنسبة لغير الجامعيين و سنة ونصف للجامعيين هي فترة هذه الخدمة.المشكلة ليست هنا بل في التكاليف الكبيرة للخدمة العسكرية. القاعدة المنتشرة بين الشباب السوري أن خدمة مريحة في الجيش تتطلب دفع رشاوي للضابط المسؤول عنك في الجيش. من لا يدفع يتعذب كثيرا بل أنه حتى يحرم من الاجازات .
الدفع أيضا يجعلك تخدم قرب منزلك إن شئت. في العام 1993 كان عدد السوريين في الإمارات لا يتجاوز 15000 ، أما الأن فان الرقم قد تضاعف بشكل كبير. الأرقام غائبة و الناس القادمون كثيرون. في تلك الفترة كان ينظر إلى السوري بأنه لا يقبل العمل إلا براتب جيد. انقلبت الأوضاع الأن حتى أضحى السوري على قدم و ساق مع العمال العاديين القادمين من جنوب شرق أسيا.كثيرون هم الذين يقدمون للبحث عن عمل ثم لا يوفقون و ليقضوا فترة طويلة متسكعين في الشوارع دون عمل.

1 comments:

Post a Comment