Tuesday, 11 April 2006

مراقبون أينما ذهبنا و الممنوع مقدم على المسموح

الممنوع هو ثقافة عششت في دواخلنا حتى أضحت سمة مميزة لنا لا تكاد تنفصل عنا. من قبل كنا نعرف موانع دينية أو متعلقة بالجنس. الممنوعين الأخيرين يبدوان اليوم و كأنهما يصارعان للصمود. شاشات الفضائيات لم تترك موضوعا الا و عرضته للنقاش . صحيح ان النقاش في معظمه سطحي الا أنه يكسر حاجزا وهميا صنعناه بأنفسنا.الممنوع الوحيد الذي ما زال طرحه ممنوعا هو الممنوع السياسي و الذي ذهبت كثير من حقائقه مع النسيان.السياسة أضحت بعبعا. عندما تسأل بكلمة لماذا تحس و كأن الدنيا طوقتك و قادتك الى مكان ما أظنكم تعرفونه.في مصر يبدو الأمر أسهل مما هو عليه عندنا. بعد عقود من التجربة المشابهة لتجربتنا أخذت الصحف
تنتقد رئيس البلاد بأقسى ما يمكن أن يكون عليه الانتقاد. تخلى الرئيس مبارك قليلا عن منصبه كفرعون اله ليصبح انسانا عاديا يمكن أن ينتقد. الأمر عندنا مختلف. النقد ممنوع. فمثلا نقدك لمحافظ ما هو اقتراب من الذات الرئاسية . المحافظ المنتقد نفسه يمثل الحاكم العرفي في محافظته و للذين لا يعرفون معنى الحاكم العرفي نوضح.
قد تختلف مع جارك و قد يكون هذا الجار مدعوما من قبل المحافظ أو أمين سره او مدير مكتبه. بسهولة يمكن أن تصدر في حقك مدة حبس غير محددة أي ما يعرف بالحبس العرفي المستظل بظل قانون الطوارىء. قصة شهيرة في حلب حدثت بين تاجر كبير و أحد المحافظين الذي رقي ليصبح رئيسا للوزراء. لم تعجب المحافظ الرشوة التي قدمها التاجر له. العقاب جاء سريعا ، مذكرة ايقاف عرفية لعدم مراعاة هذا التاجر للنظافه أما محله أو مصنعه.
رضخ التاجر للمحافظ و رفع له الرشوة لتتناسب مع طلبه و ألغيت المذكرة. قصة المحافظين قصة طويلة و مليئة بالأوجاع . تصوروا أن محافظا تمكن ان يلغي ترخيص جريدة و يمنع توزيع عددها الاخير.انه شيء يؤلم و يطرح سؤالا عمن يمكن نقده اذا كان نقد موظف ممنوع.
في الحقيقة اننا نعيش ثقافة الممنوع في كل شيء. في حادثة تعود لبداية التسعينات تجرأ صحفي في جريدة الثورة و كتب عن مخالفة تعيين طبيب بيطري مديرا لأحد المستشفيات في حلب. تصوروا من تدخل. كان هذا المدير مدعوما من قبل أحد مدراء فروع المخابرات في حلب و الذي هو حاكم حلب الفعلي. عمم عن هذا الصحفي الذي لجأ لصدبق له في أحد ثكنات الجيش.
من ننتقد ، هل ننتقد طول شعر هذه الحسناء او قصره أم ننتقد فسادا أضحى يضرب أطنابه في كل مفاصل البلاد.المفروض ان يكون المنصب تكليفا لكن ما يحصل هو أن المنصب ينقلب الى حكم ديكتاتوري للمكان الذي عين فيه صاحبه
.

0 comments:

Post a Comment