Thursday, 30 March 2006

ماذا يريد؟؟

ماذا يريد؟؟
‏الخميس‏، 30‏ آذار‏، 2006
مصطفى حميدو

ماذا يريد؟
سأل حسام بحدة و هو ينظر اليه نظرة مليئة بالقرف.
كان أشعث أغبر، وقف أمامه ينتظر منه ان يعطف عليه بكلمة أو بجملة.......
تقصد حسام أن يسمعه سؤاله الاستنكاري عن حاجته.
لم يتحرك . أصر على الوقوف امامه حتى يصرح بأنه يريد منه الانصراف .
لم يفعلها.
على الأقل كان ما زال محتفظا بكلمات والده التي قالها قبل وفاته.
طلب منه ان يعامل هذا الشخص بالذات على نحو جيد.
الوصية العامة لأبيه كانت عدم رد طالب او سائل فما بالك بمن تقصد والده ان يوصي به.
السيد حسام ورث تركة أبيه كلها. كان الوحيد عند ابيه.
كان يقدم الى السوق كل يوم بكامل أناقته، يجلس على كرسيه أمام محله ، يدخن النرجيلة و يتباحث مع التجار قضايا السوق و صفقاته.
منذ مدة طويلة لم يأت هذا الشخص الى محله. أخر مرة رأه فيها كانت قبل وفاة أبيه بأسبوع. كان والده جالسا على كرسي أمام المحل بينما افترش هو الأرض.
كان أبوه يضحك من قلبه على ما فيه من مرض و وهن.
لم يستسغ حسام شكل هذا الشخص في يوم من الايام.
كان ينظر اليه و كلما راّّّّّّّه بقرف .
منظره و رائحته كانتا تنفر منه أكثر الاشخاص تواضعا فما بالك بحسام الذي يهتم بكل تفصيلة متعلقة بمنظره و طريقة تعامله مع الناس و نظافته .
كان يأنف حتى من السلام عليه، اي أن يصافحه بينما كان هو يتقصد مد يده لمصافحته.
في احدى المرات حاول ان يمازح حسام.
وجه كلامه الى ابي حسام:
سأنام اليوم عند ابنك في بيته، الجو بارد و التدفئة في الجامع ضعيفة.
جن جنون حسام يومها.
هدأه والده و طمأنه بأنها مجرد مزحة صغيرة .
أراد حسام ان ينهي تردده الى المحل.
حاول ان يتجاهل وصية ابيه. اقنع نفسه بأن الظروف تتغير و الموتى لا يستطيعون أن يقدروا ظروف الأحياء.
طلب منه بقسوة أن لا يأتي مجددا الى المحل .
أعطاه خمسمئة ليرة و كرر الطلب بان لا يعود الى هنا .
رماها في وجهه و تمتم بكلام غريب ثم دعا عليه أن يبتليه الله في صحته.
انصرف بينما كان حسام يسبه و يشتمه.
لم يكد ينتهي النهار حتى نقل حسام الى المستشفى.

0 comments:

Post a Comment