Tuesday, 28 March 2006

عروس عراقية

عروس عراقية
‏الثلاثاء‏، 28‏ آذار‏، 2006
مصطفى حميدو

اليوم هو يوم عرسها، فرحها،
يوم انتقالها من حياة إلى أخرى، ومن عالم إلى أخر.
الحياة هي متغيرات و ها قد حان اليوم الأكثر مفصلية في حياتها.
يوم التغيير الأكبر و الفرحة الأكبر.
كل البنات تنتظرنه، وخائبة الرجا هي تلك التي يفوتها يوم كهذا أو يصغر فرحها في يومها.
انه يومها، يوم الفتاة التي و منذ صغرها تحلم به، تداعب عرائسها و في خيالها أمنية أن تصبح يوما ما مثلهم في ثيابهم البيضاء و في ضحكاتهم التي تبعث السعادة في داخلها.

في العراق، الأيام ليست كمثل الأيام.
أصوات الانفجارات، المذابح، القتلى،
رائحة الدم، كلها سمات تميز هذا البلد الجريح.

تصحو ككل الناس على أصوات إطلاق نيران، و أزيز طائرا ت،
و هدير مجنزرات.
منذ دخولهم و الأمريكان قد قلبوا الحياة و معناها.
حياة الناس أضحت تبدأ في السادسة صباحا و تنتهي في السادسة مساء.
السهر و الفرح ممنوعان.
عرسها في الأصل كان مقررا له أن يكون في ربيع 2003.
في ذلك الربيع انقلب الأمل إلى إحباط و الأمنية إلى تشاؤم.
اليوم و بعد ثلاث سنوات من الانتظار ستعود فرحتها التي فقدتها و البسمة التي افتقدتها.

كانت الساعة تشير إلى الخامسة مساء.
لحظات و يأتي موكب عرسها.
كانت تنتظر و حولها نساء عائلتها يزغردن و يرتبن لها فستانها الأبيض.
كانت البسمة لا تفارقها، وضحكات النساء تملأ المكان.

بدأت أصوات أبواق السيارات تقترب.
انه الموكب، موكب عرسها.
بدأ النساء يتدفقن إلى الشرفة يراقبن المشهد من بعيد.
بقيت داخل البيت.
العروس في يوم عرسها مطلوب منها أن تخجل و أن تتظاهر في ذلك إن أبى الخجل أن يتسلل إليها.
فجأة دوى صوت انفجار هائل.
صمتت أبواق السيارات.
انفجرت بعض النساء في البكاء بعد أن سيطرت الدهشة عليهن لثوان.
كان الانفجار في الموكب.
تطايرت أجزء السيارات في كل مكان و امتلأ الشارع بالدماء.
خرجت العروس إلى الشرفة، أدمعت عيناها، ثم انهارت لينهار معها حلمها الذي بدأ في ربيع 2003 و انتهى مأساويا في ربيع 2006.

0 comments:

Post a Comment