Monday, 27 March 2006

إلى ميشيل كيلو مع التحية

مصطفى حميدو
‏الاثنين‏، 27‏ آذار‏، 2006
أليبوس العربية
أكثر ما يثير حفيظة العرب من سورية هي علاقتها بإيران. العلاقة التاريخية التي بدأت منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران كانت و ما تزال عرضة لوابل من الانتقادات العربية. خلال الحرب العراقية الإيرانية وقفت سورية إلى جانب إيران بينما اتخذ العرب موقفا مساندا لصدام حسين وحربه ضدها.كان العرب و خصوصا الخليجيون منهم يتوجسون من مد شيعي رأوه خطرا عليهم و خصوصا بعد وصول الخميني إلى الحكم و الذي و بوصوله تبلور هذا الخطر.الحرب التي خاضها العراق ضد إيران كانت متعددة الأهداف. بالنسبة للأمريكيين كانت فرصة لاستنزاف ترسانة الأسلحة الإيرانية و التي كانت تعتبر قوة إقليمية كبيرة أضحت بعد وصول الخميني إلى السلطة تشكل خطرا على مصالح الولايات المتحدة في الخليج و الشرق الأوسط. العرب الدائرون في فلك الولايات المتحدة كان لهم هدف أحر إضافة إلى إرضاء الولايات المتحدة وهو الخطر الشيعي المتمثل بأقليات مضطهدة في هذه الدول. إيران شكلت لهؤلاء متنفسا بعد عقود من القهر.كان العرب يعتبرون التحالف السوري الإيراني نوعا من التحالف المذهبي بين العلويين المحسوبين على الشيعة في سورية و الشيعة في إيران.تجسد هذا الشعور على أرض الواقع في عمليات الدعم التي تلقاها الأخوان المسلمون في سورية من الدول العربية المجاورة و البعيدة و بالتالي انعكس ذلك على خطاب هؤلاء ضد الأقلية العلوية الحاكمة.نفس الشعور تسلل مرة أخرى إلى السياسة العربية و لكن بظروف مختلفة.فسوريا اليوم متهمة في لبنان بدعم الشيعة ترسيخا لحلف شيعي- شيعي عبر عنه ملك الأردن بمصطلح لافت و هو الهلال الشيعي.هذا الملك عاد ليناقض نفسه عندما اعتبر أن الصراع القائم بين الشيعة و السنة هو صراع سياسي و ليس طائفيا كما حاول الكثيرون تصويره.الوصف الأخير هو تجسيد للحقيقة.فالصراع هو بين مصالح وتحالفات. فإيران من حقها أن تدافع عن مصالحها كما لأي دولة عربية الحق في ذلك. المشكلة أن العرب يمارسون التحريض ضدها، تارة بحجة منع انتشار الأسلحة النووية و تارة أخرى بتهديد امن الخليج.صحيح أن تهديد العرب لا يقدم و لا يؤخر في جموح الولايات المتحدة و تهديدها لإيران لكنه يعطيها مبررا إضافيا لذلك.العرب اتخذوا اتجاها في تحالفاتهم و سورية اتخذت اتجاها أخر. العرب لا يرضون أن ينتقد أحدهم العلاقة العرفية القائمة بينهم كأنظمة و بين الولايات المتحدة و إسرائيل. على العرب إذا أرادوا أن تقبل انتقاداتهم للعلاقة السورية الإيرانية أن يكون صدرهم رحبا للانتقادات الكثيرة لعلاقاتهم و خياراتهم.المسألة مسألة خيارات ومصالح و بما أنهم قد رضوا بذلك فعليهم تقبل ما يعجزون حتى الآن عن قبوله.

0 comments:

Post a Comment