Friday, 17 March 2006

الرأي و الصحافة


مصطفى حميدو
‏السبت‏، 18‏ آذار‏، 2006
أليبوس العربية

المدرسة الاكثر شيوعا في ميدان العمل الصحفي هي تلك التي تقدم الخبر مجردا من الرأي تركا للاخي مساحة خاصة به بعيدا عن تفاصيل الخبر الكثيرة.هذه المدرسة الصحفية أخذة في الانقراض لأن كل شيء أضحى مسيسا و مؤدلجا.حتى تلك الحركات السياسية التي تصف نفسها بالليبرالية و تتهكم على الايدلوجيات القومية و الدينية حولت مفاهيمها الليبرالية الى ايدلوجية اخطر من الايدلوجيات الأخرى .المصطلحات التي تستخدم في صياغة الخبر أضحت تعبر عن رأي كاتب الخبر و عن توجهه السياسي و عن الجهة التي رشته ان كان مرتشيا.
مصطلحات مثل الشهيد و القتيل و الانتحاري اضافة الى العمليات الفدائية و الاستشهادية و الانتحارية كلها مصطلحات يكون في استخدام الواحد منها اشارة الى التوجه السياسي لكاتب الخبر و محرره.
مصطلحات أخرى تمشي في نفس السياق تحمل دلالات و اشارات و رموز كلها في سياق الاتجاه السياسي للكاتب. المقاومة مثلا هي رأي و وجهة نظر كما يعتبرها البعض و الارهاب أيضا هو رأي و وجهة نظر و كلا المصطلحان يعبران عن توجه الكاتب و يصلحان أن يستبدلا ببعضهما متى كانت الحاجة لذلك خصوصا وأن مصطلحا مثل الارهاب أضحى هلاميا يفتقد الى العمق و النضوج.
المشكلة أن مثل هذا التوجيه للمصطحات الصحفية و السياسية ينم عن شرخ عميق بين فكر غربي تسلل الينا و فكر عربي اسلامي مسكون فينا .من الصعب بل و من المستحيل أن يتوصل الطرفان الى علاج لهذه المشكلة و حتى ذلك الحين تبقى الصحافة رأي قبل أن تكون خبرا.

0 comments:

Post a Comment