Tuesday, 3 January 2006

توابع كلام خدام

محيط : جهان مصطفى
editor@moheet.com
3/1/2006
فى تطور مثير من شأنه أن يضيق الخناق أكثر فأكثر على النظام السورى، طالبت لجنة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في الثانى من يناير باستجواب الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية فاروق الشرع، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لرؤساء الدول وفقا للعرف الدبلوماسى، وذلك بعد يومين من تصريحات أدلى بها نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام وادعى فيها أن الرئيس السوري هدد الحريري قبل أشهر من اغتياله، ما اعتبره المراقبون قنبلة سياسية من العيار الثقيل .
وقالت الناطقة باسم اللجنة نصرت حسن :" أرسلت اللجنة بالفعل طلبا لمقابلة الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية فاروق الشرع" ، موضحة أن اللجنة ستسعى أيضا إلى استجواب نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام في أسرع وقت ممكن ، وأضافت أن ما قاله خدام مؤخرا يدعم معلومات حصلت عليها اللجنة وذكرتها في تقريرين لها وتشير إلي أن عديدين من الذين تحدث إليهم الحريري عقب لقائه مع بشار الأسد في أغسطس عام 2004 قالوا إن الرئيس السورى هدد الحريرى بعد معارضته خطط سوريا تمديد ولاية الرئيس اللبناني إميل لحود، مشيرة إلي أن تقريرا للجنة صدر في أكتوبر الماضى أوضح أن الشرع أعطى اللجنة "معلومات كاذبة" حين وصف ما حدث في اجتماع الأسد والحريري بأنه كان وديا على عكس ما ذكره عدد من الشهود اللبنانيين الذين قالوا إن الرئيس السوري هدد الحريري ، وكانت اللجنة قد أشارت إلى تورط مسئولين سوريين كبار وحلفائهم من اللبنانيين في اغتيال الحريرى الذي أثار احتجاجات كبيرة مناهضة لسوريا في بيروت، ما دفع دمشق إلى سحب قواتها من لبنان في إبريل 2005 ، وهدد قرار أصدره مجلس الأمن الدولي في أكتوبر الماضى دمشق باتخاذ إجراءات لم يحددها اذا لم تتعاون مع التحقيق، وذلك في الوقت الذي نفت فيه سوريا بشدة أي دور لها في اغتيال الحريري. تصريحات خدام .. قنبلة سياسية من العيار الثقيل
وجه خدام في تصريحات أدلى بها لقناة العربية الفضائية من مقر إقامته في باريس انتقادات غير مسبوقة للقيادة السورية ، زعم فيها أن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري تلقى الكثير من التهديدات من جانب سوريا ومن الرئيس السوري شخصيا قبل اغتياله في بيروت في فبراير 2005، مشيرا إلى أن الحريري استدعى إلى دمشق أثناء ترؤوسه للحكومة في لبنان وأن الأسد أبلغه بأنه وجه للحريرى كلاما شديد القسوة مثل "سأسحق من يخرج عن الخط السوري" ، ما أدى إلى ارتفاع ضغط دم الحريرى وإصابته بنزيف في الأذن.

وقال خدام إن القيادة السورية ارتكبت مجموعة من الأخطاء، وإن لديه الكثير والخطير ليقوله في الوقت المناسب وإنه لم يخطر بباله أن سوريا ستقوم باغتيال الحريري، مشيراً إلى أنه نصح الحريرى بمغادرة لبنان لأن وضعه كان معقداً وأن الحلقة اللبنانية المحيطة بالرئيس اللبناني إميل لحود، هي المحرض الأكبر على اغتياله.
تصريحات خدام أنقذت ميليس

وأضاف خدام قائلا :" كان لحود ومدير عام الأمن العام اللبانى جميل السيد الأكثر تحريضاً" ، إلا أنه أشار إلي أن من السابق لأوانه الحديث في هذا الموضوع وأن من الأفضل انتظار نتائج التحقيق في جريمة الاغتيال ، وعرض لتطور علاقته مع بشار الأسد ، مشيرا إلى أنه تعرف إلى بشار فى عام 1998 في المرحلة التي كان والده الرئيس الراحل حافظ الأسد يعده لوراثته وإنه بحث معه الأوضاع الداخلية والعربية والدولية وكانت وجهات النظر متفقة على إجراء إصلاحات جذرية تتناول السياسة والديمقراطية والحريات العامة والفردية ، واعترف خدام بوجود خلافات بينه وبين الرئيس بشار الأسد ، وقال إن الأسد لو سمع منه لما وقعت سوريا فيما اسماها حقول الألغام ، وادعى خدام خلال المقابلة مع قناة العربية أن حرية الشعب السوري مصادرة ، وبات محظورا عليه العمل السياسي، بينما تتسلط عليه أجهزة الأمن وأن القانون غائب ، بينما الحاضر هو المصالح الضيقة للمقربين من الرئيس، أما المؤسسات فقد اقتصر دورها على تغطية قرارات الرئيس.وهاجم خدام ماسماها بالبطانة المحيطة بالرئيس لأنها تصور ظلمه عدلا وخطاياه صوابا وإن نغمة الحرس القديم طرحتها أجهزة الأمن للتغطية على تقصير النظام في الإصلاح ، واتهام الحرس القديم بالمسئولية عن هذا التقصير.
وأوضح أن أسباب تدهور الوضع في سوريا في رأيه ترجع إلى انفراد الرئيس بشار الأسد بالسلطة، والقراءة الخاطئة للأحداث العربية والدولية والاستنتاج الخاطي لقرارات لمواجهة هذه التطورات ، وأضاف قائلا : "كان الخيار بين الوطن والنظام فاخترت الوطن لأنه باق والنظام حالة عارضة في التاريخ" ، وعلى خلفية تصريحاته النارية لقناة "العربية " صوت أعضاء مجلس الشعب السورى بالإجماع لصالح محاكمة خدام سياسيا وقضائيا بتهمة الخيانة،ووصفوه بالفاسد والمفسد الذى باع ضميره ،وعبروا عن رفضهم واستهاجنهم لتصريحاته التى تزامنت مع حملة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية المتزايدة على سوريا ، واتهم مجلس الشعب السورى خدام وأولاده بإختلاس الأموال والثروات الطائلة وبالعمل على زرع بذور الشقاق بين السوريين واللبنانيين بالتحالف مع أعداء سوريا ، وشملت تعليقات بعض النواب سبابا حيث وصفه البعض "بالبعير الأجرب" ، كما تضمنت ردود أفعال النواب هجوما ضد الولايات المتحدة ورموز لبنانية من بينها سعد الحريري نجل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريرى .
ووصف خالد العبود عضو مجلس الشعب السوري، نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام بأنه كان رأس الفساد في سورية عندما كان في السلطة خلال العقود الأخيرة ، وقال :" إن الحياء والتعفف كان يردنا أن نشير على الراحل حافظ الأسد بأن هذا الرجل فاسد ".وأضاف أن عبدالحليم خدام وقائمة أخرى لم تزل داخل الوطن استطاعت أن تلعب على علاقات خارجية وداخلية كي تصنع من ذواتها وتنتفخ إلى درجة الوجع

وأنه عندما تم تحييد هؤلاء وبطريقة هادئة للغاية شعر رأسهم وهو خدام أن القطار قد فاته لذا ارتمى في أحضان أمريكا وإسرائيل ، وأشار العبود إلى تناقض في أقوال خدام الآن وحينما قام بتعزية عائلة الحريري ، وقال: "إنه عندما سئل خدام سؤالا من قبل احدى الصحفيات عمن قتل الحريري أكد بأن إسرائيل وراء ذلك وأنها قادرة على أن تذهب أبعد من ذلك، فما الذي غير خدام وجعله يتراجع عن احتماله الاتهامي الأول باتجاه إسرائيل" ، كما قرر حزب البعث الحاكم في سوريا طرد نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام من عضويته وطالب بمحاكمته بتهمة الخيانة العظمى، ووصف في بيان له خدام بأنه خائن للحزب والوطن والأمة العربية ، وأشار الحزب إلى أن خدام اختار بخطوته الخيانية أن يقدم خدمة رخيصة مدفوعة الثمن لأولئك الذين جندوا أنفسهم وقواهم للصق تهمة اغتيال الحريري بسوريا فى محاولة يائسة لإنقاذ تقريري القاضي الألماني ديتليف ميليس وإعطائه جرعة إنعاشية لتصعيد الضغوط على سوريا عبر تقديم خدام شهادة زائفة وملفقة ، وعلى الصعيد اللبنانى ، رفض الرئيس اللبناني إميل لحود ما قاله عبد الحليم خدام حول قيامه بتحريض الرئيس بشار الأسد على رفيق الحريري قبيل اغتيال الأخير.
وذكر بيان للرئاسة اللبنانية أن خدام ادعى أن لحود شن حملات تحريض عدة ضد الحريرى تأثر بها الرئيس الأسد ، إلا أن الوقائع تؤكد أن لحود ليس لديه وسائل إعلام يستعملها للتحريض على الحريرى ، وأن رئيس الجمهورية ليس في حاجة إلى مثل هذه الأساليب التي يعرف السياسيون اللبنانيون من كان يقوم بها ، كما أكد الأمين القُطري لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان عاصم قانصوه أن ما أدلى به خدام يندرج ضمن حملة إعلامية مبرمجة ضد سوريا، واصفا خدام بأنه صار ملك شهود الزور الذين يخدمون أعداء دمشق ، واستهجن الوزير والنائب اللبناني السابق سليمان فرنجية ما جاء في حديث نائب الرئيس السوري السابق، وأدان إقدام خدام على خيانة بلاده من أجل الدولارات ، كما أكد رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير السابق طلال أرسلان أن أمثال خدام من الخونة سيسقطون ، كما اتهمه بأنه هو من كان سبب الخلل في العلاقات السورية اللبنانية ، ومن جانبها ، سارعت قوى معارضة لبنانية إلى الإشادة بتصريحات خدام ، ودافع زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عما اعتبره وطنية وسورية خدام ، وثمن مواقفه تجاه لبنان ودوره في تعزيز اللحمة الوطنية وعلاقته المتميزة بالحريري.
واعتبر جنبلاط أن ما جاء على لسان خدام يثبت مصداقية التحقيق الدولي في عملية الاغتيال، مطالبا الأحزاب اللبنانية الموالية لسوريا بالعمل على إدانة ما وصفه بالإرهاب السوري ، واعتبر زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون تصريحات نائب الرئيس السوري السابق، بمثابة شهادة للتحقيق الدولي باغتيال الحريري ، ودعا خدام إلى إبقاء ذاكرته منفتحة وألا ينتقي حدثا بعينه وأن يتحدث عن الاغتيالات الأخرى التي جرت في لبنان أثناء استلامه للملف اللبناني، مشيرا بالخصوص إلى اغتيال الرئيسين بشير الجميل ورينيه معوض ومفتي البلاد حسن خالد ، ويرى المراقبون أن تصريحات خدام تأتى في إطار تصفية حسابات مع النظام السورى بعد إقصائه من مواقع السلطة في بداية عام 2005 وأن خدام يبحث حاليا عن مجد شخصي وأحلام زعامة في عواصم الغرب ومنتجعاته الأسطورية الجميلة ، خاصة وأن الظروف تصب في مصلحته حاليا بسبب تصعيد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على سوريا ، ويؤكد المراقبون أن تصريحات خدام حول سعيه للإصلاح هى مزاعم لاأساس لها من الصحة لأن أحدا لم يسمع أن خدام كان ديمقراطيا وطرح برنامجا للإصلاح وأنه كان اشتراكيا ونصيرا للفقراء واتهموا خدام بأنه حول مقر إقامته في فرنسا إلى استراحة لمسئولي أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية ، وأخيرا ، يمكن القول إن خدام ارتكب خطأ فادحا في حق نفسه ووطنه لايمكن أن يغفره له التاريخ.

0 comments:

Post a Comment