Friday, 23 December 2005

العلاقات بين دمشق ورئيس «اللقاء الديمقراطي» بلغت نقطة اللاعودة في حرب «قاتل او مقتول»‏ |المخابرات اللبنانية استخدمت التعذيب في انتزاع اعترافات


«ابو تيمور» قلق من «تعريب» يجر لطمس الحقيقة ويرى في «التدويل» مخرجاً من المآزق
اسكندر شاهين
الديار
تحولت التجاذبات بين رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ودمشق الى حرب معلنة ‏تخطت كل الخطوط الحمر، والاعراف التي كانت تحكمها في السابق وفي عز مراحل التوتر اثر اغتيال ‏الشهيد الرئيس رفيق الحريري سقطت جميعها والدليل على ذلك الحرب الاعلامية الضروس بين ‏الفريقين والتي استعملت فيها وتستعمل كل الالفاظ والنعوت التي تندرج في زاوية الشتيمة، ‏ففي الوقت الذي وضعت فيه صحيفة «تشرين» جنبلاط بانه يعيش «هلوسات» تصفيته ليتهم ‏دمشق، ردت مصادر الحزب «التقدمي الاشتراكي» عليها بتوصيفها «بالجراد» ووصف النظام ‏السوري «بالارهابي»، بالاضافة الى انتقال جنبلاط من انتقاد بعض الضباط السوريين الى تناول ‏الرئيس السوري بشار الاسد شخصيا واصفا النظام السوري بنعوت وكلمات شديدة العنف، مما ‏يؤشر الى ان علاقة جنبلاط بدمشق انتهت الى غير رجعة، وان اية مساعٍ لترميمها تدخل خانة ‏المستحيلات، لا سيما وان عتب دمشق عليه يعود الى ان القيادة السورية لم تعط ايا من ‏حلفائها ما اعطته لجنبلاط منذ ولوجه عالم السياسة بعد استشهاد والده كمال جنبلاط، وما ‏يثبت ان دمشق اقفلت ابوابها نهائيا في وجهه بعدما انتقل الى خانة اعدائها بكل ما تعنيه ‏الكلمة من معنى فشل آخر وساطة معها، وان مرحلة غفرانها له لن تتكرر كما كان يحصل في ‏مراحل سابقة، منها على سبيل المثال لا الحصر، ما حصل اثر الجلسة النيابية الاولى في العام ‏‏2000، يوم هاجمها جنبلاط بقسوة طالبا بحل قضية مزارع شبعا ديبلوماسياً، غامزا من قناة ‏دمشق لجهة هدوء جبهة الجولان. اقدمت القيادة السورية آنذاك على اغلاق ابوابها في وجهه ‏كرجل سياسي، ولكنها ابقت على الترحيب به على اراضيها كمواطن عادي، ولكن سعاة الخير في ‏تلك المرحلة، دخلوا على خط الوساطة لينقلب جنبلاط على مواقفه بسلسلة من الاعتذارات، ‏اثمرت زيارة قام بها الى المختارة نائب الرئيس السوري آنذاك عبد الحليم خدام الذي ‏استضافه جنبلاط على مائدته مجددا الولاء للصداقة التاريخية مع دمشق طالبا من خدام ان ‏يوقع له على صورة تجمعه بنجله تيمور، وفق الاوساط المواكبة لمسيرة جنبلاط في شؤون السياسة ‏وشجونها.‏
وتضيف الاوساط انه في المعلومات المتسربة من الكواليس ان جنبلاط سعى جاهدا لرأب الصدع ‏الذي تحول الى هوة تفصله عن دمشق، في محاولة لكسب الوقت لاستشراف الافق الاقليمي والدولي، ‏طالبا من بعض حلفاء القيادة السورية تأمين موعد له معها، فكان الجواب ان دمشق توافق ‏على زيارة احد وزارئه لبحث الامور الخلافية معه، وقد قام الوزير المذكور منذ اقل من شهر ‏بزيارة دمشق بصحبة بعض هؤلاء الاصدقاء، ليعود بجواب واضح وصريح ممن التقاهم بان جنبلاط لم ‏يعد موضع ترحيب في سوريا، خصوصا وانه وصل الى حدود استعدائها والمطالبة بتدويل لبنان، ‏وان اية تسوية قد تحصل مع جنبلاط ستكون عبر نجله تيمور، وليست معه شخصيا لان دمشق بعدما ‏اعطته ما لم يعط لاحد، وتغاضت عن كل سوابقه غير المشجعة في علاقاتهما، كان البادىء بطعنها ‏في الصدر وفي الظهر، وانه انتظر التوقيت الذي رآه مناسبا بعد غزو اميركا للعراق لينقلب ‏عليها، مراهنا على متغيرات كبيرة في المنطقة، متشجعا بالوضع السوري الذي يعاني من ضغوط ‏مجلس الامن ومن العقوبات الاميركية.‏
وتشير الاوساط الى ان بلوغ التصعيد الجنبلاطي سقف الذروة يعود الى نتائج لقاء احد وزرائه ‏ببعض المسؤولين السوريين، مما استدعى جنبلاط للهروب الى الامام، لا سيما وانه شعر بعد تخطيه ‏كل المحظورات في القاموس الدمشقي، انها حرب «قاتل او مقتول» وفق توصيف اركانه لها، ‏بالاضافة الى توجسه من اية مبادرة عربية على خلفية ان معظم الدول العربية وقفت موقف ‏المتفرج من مسلسل الاغتيالات ومحاولات الاغتيال في لبنان، وهذا التوجس عبر عنه برفضه زيارة ‏الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى للبنان، ورفض اية مبادرة منه قد يكون من ‏مفاعيلها طمس حقيقة جريمة اغتيال الحريري وفق مصادره، مفضلا وضع البلد تحت السقف الدولي، ‏معتبرا ان «تفاهم نيسان» كان تدويلا للمقاومة، متسائلا عن مغزى الترحيب بتدويل الوضع ‏العراقي ولماذا ما يصح في العراق وترحب به بعض الاطراف يصنف في خانة الخيانة على الساحة ‏المحلية، مما يعني بان جنبلاط بعد قنوطه من اية تسوية مع دمشق يرى في «تعريب» الوضع ‏اللبناني خطرا على وجوده، وان «التدويل» هو المخرج الوحيد للمعارضة من المأزق الذي ‏ارتدى طابع التصفيات، بحيث ان الشائعات تروج كل يوم للائحة تصفيات جديدة.‏

المخابرات اللبنانية استخدمت التعذيب خلال الاشتراك في تحقيقات مع ألمان
الخميس, 22 ديسمبر, 2005
برلين . د ب أ

صرح الموظف السابق في قسم مكافحة الارهاب في المكتب الجنائي الالماني رالف تريده لقناة "ايه ار دي" الالمانية، إن هيئات ألمانية تعاونت على مدى أسابيع مع المخابرات اللبنانية رغم علمها بطرق التعذيب التي تتبعها المخابرات، مؤكدا انه "ليس من المستبعد أن يكون قد تم الاعتماد على اعترافات انتزعت بالتعذيب في أحد السجون العسكرية في لبنان في تحريات ألمانية".
وأضاف الموظف أنه قام شخصيا على مدى أسابيع بتنظيم تبادل استبيانات بين المكتب الجنائي الالماني والمخابرات اللبنانية حيث "يقوم موظفون في المكتب الجنائي الالماني بتوجيه أسئلة ثم أقوم أنا بنقلها إلى ضابط الاتصال ثم يتم الحصول على إجابة على هذه الاسئلة باستخدام التعذيب أو إجراءات تعذيب ثم تعاد إلينا مرة أخرى".
وحسب "تريده" الذي كان يعمل سابقا في المكتب الجنائي الالماني فإنه كان يتم في لبنان تحديد ضحايا التعذيب على أساس نتائج التحريات الالمانية وكذلك استجواب هذه الضحايا كما أنه كان هناك موظفون من قسم حماية الدولة التابع للمكتب الجنائي وذلك من أجل استجواب المعتقلين مباشرة وكان هؤلاء على علم بإساءة معاملة المعتقلين.
وكانت صحيفة "كولنر شتات أنسايجر" قالت في عددها الصادر امس في مدينة كولونيا في ألمانيا إن المكتب الجنائي الالماني كان على علم بوجود اتهامات بالتعذيب في قضايا ذات صلة بمتهمين إسلاميين يعيشون في ألمانيا، مستندة إلى خطاب محام يمثل كلا من وزارة الداخلية الالمانية والمكتب الجنائي الالماني. ويعتزم قياديون بارزون في مجال الامن الداخلي مناقشة هذه القضية في البرلمان الالماني.
وقالت الصحيفة إن موظفا في المكتب الجنائي الالماني شارك في خريف عام 2002 في حملة في لبنان ضد اثنين ممن يشتبه في انتمائهم للقاعدة وإنه حصل على دلائل على أن المتهمين يعذبون بصعقات الكهرباء من قبل رجال أمن لبنانيين.
يذكر أن وزير الداخلية الالماني فولفغانغ شويبله كان أبلغ البرلمان الالماني قبل أسبوع أن موظفين تابعين للمكتب الجنائي الالماني قاموا باستجواب الالماني السوري محمد حيدر الزمار أثناء احتجازه في أحد السجون السورية والذي تجرى عنه تحريات في ألمانيا بسبب الاشتباه في كونه إرهابيا. وكان الزمار قبض عليه عام 2001 عقب الهجمات الارهابية في نيويورك.
وهناك نقاش في ألمانيا منذ أيام حول جواز استناد المخابرات الالمانية الى معلومات تم انتزاعها من متهمين بالارهاب تحت التعذيب.

0 comments:

Post a Comment