Friday, 16 December 2005

رؤية نجاد للصهيونية و توصيف الامم المتحدة للعنصرية. عدم ادراك «النظام الرسمي العربي» لجدوى الطرح لا يلغي اهميته !


الكاتب: محمد باقر شري
المصدر: الديار
ما هو الضرر في ان يقول رئيس بلد صديق، بأن فلسطين هي مهوى افئدة ابناء شعبه، وهو يرى ‏في القدس جزءا مقدساً من عقيدته، وبأن الكيان الصهيوني العنصري الذي انشئ عليها، لا ‏تؤهله تصرفات قادته وغالبية شعبه الارهابية الابادية لأن «ينغرز» في قلب منطقة جرّ عليها ‏الدمار والمذابح والفوضى وعدم الاستقرار، وهو موغل في سياسات عدوانية مسلحة بمئات ‏القنابل النووية، وهو يهدد بها مئات الملايين من البشر على امتداد السنوات الاخيرة ‏الماضية، بل ينذر بتدمير مفاعلات ومنشئات نووية سلمية لبلد آخر، لمجرد «تخوفه» من ان ‏تستخدم هذه الميليشيات لصنع سلاح نووي في ذلك البلد، في حين لم يثبت حتى الآن حتى لدى ‏المديرية الدولية لمراقبة شؤون الطاقة النووية، بأنها تُستخدم لغير الاغراض السلمية.‏وعندما ألقى نجاد رئيس ايران كلمته في ندوة ينظمها طلاب بعنوان «عالم بلا صهيونية» كان ‏يحلم فيها مجرد حلم، بأن يغدو العالم دون عنصرية صهيونية من وحي ما سبق ان قررته الامم ‏المتحدة نفسها، من اعتبار «الصهيونية نوعاً من انواع العنصرية او مساواة الصهيونية ‏بالعنصرية» فقامت قيامة الادارة الاميركية وتبعتها الدول الأوروبية التي شاركتها في شجب ‏التصريحات «النجّادية»: وسواء لو بقيت الامم المتحدة على قرارها، او تراجعت عنه بعد ‏سنوات من اقراره تحت ضغط ونفوذ الولايات المتحدة، رغم ان ما يزيد عن مائة دولة صوّتت ‏بالموافقة عليه، فان ما لا تستطيع الولايات المتحدة (حاضنة اسرائيل) التي تتصرف وكأنها هي ‏الحاضنة للولايات المتحدة رغم حجمها الميكروسكوبي بالنسبة اليها، فان «سابقة» قرار الامم ‏المتحدة باعتبار الصهيونية مساوية للعنصرية، كان على الدول العربية ان تتسلح به لأن ‏التراجع عنه بعد سنوات من اقراره في ظروف انتخابية رئاسية اميركية كان يخوض الرئيس بوش ‏الوالد غماره، واضطر تحت تأثير قوى الضغط الصهيونية ان يضع ثقله بناء للمساومات ‏الانتخابية، من اجل حمل الامم المتحدة على الغاء هذا القرار، علماً ان مجرد الغاء هذا ‏القرار كان عملا غير شرعي ومخالف حتى لميثاق الامم المتحدة، الذي تدوس عليه الولايات ‏المتحدة كلما كان الامر يتعلق باسرائيل.‏وصحيح ان صراحة محمود احمدي نجاد رئيس ايران الذي صوت الشعب الايراني لانتخابيه بأغلبية ‏ساحقة، والمدعوم من كل مؤسسات الدولة وفي طليعتها القيادات العليا الروحية والسياسية ‏و العسكرية، لم تذهب هباء لانها حققت اغراضها في «احداث الصدمة» الضرورية لايقاظ العالم ‏على بعض الحقائق الكبرى المنسية المتعلقة بأصل وجود الكيان الصهيوني الغاصب والتي لها ‏ثقلها لانها صادرة من رئيس بلد يملك مقومات دفاعية لا يستهان بها ويقف مع طرحه شعب متراص ‏حوله وحولها، ولكن الملفت والذي يبعث على الاسى والاسف، ان هذا الموقف، الذي يفيد حتى ‏الحكومات العربية الرسمية التي فاوضت وتفاوض اسرائيل بحيث يجعلها في موقف تفاوضي اقوى، لان ‏ما ذكّر به الرئيس الدكتور محمود نجاد يسهم في اضعاف دعاوى المفاوضين الاسرائيليين، ناهيك ‏عما في هذا الطرح الواضح من تبديد لعقدة الخوف والشعور بالتهافت والانهيار الأدبي المعنوي ‏العربي امام العالم، فلم يحظ كلام نجاد ولو بكلمة ثناء او شكر من اي مسؤول رسمي عربي، ‏ليس تضامنا مع ايران، بل تضامنا مع نفسه ومع قضية العرب الاولى فلسطين، ولكن عزاء نجاد، ‏ان كلامه قد اراح ضمائر العرب، وعبرت جماهير الشعب الفلسطيني بجميع اطيافها عن شعورها بأن ‏ما صرّح ويصرّح به نجاد - دون خوف او وجل - انما يعبر عن ضمير كل مواطن فلسطيني.‏وقد يحلو لبعض «سكان» المقاهي والارصفة في العواصم العربية ان يتفلسفوا واصفين تصريحات ‏نجاد بالتهور، وبأنها تذكرهم بتصريحات المرحوم احمد الشقيري عندما قال: انه سيلقي اسرائيل ‏بالبحر، وينسى او يتناسى هؤلاء ان المآخذ على احمد الشعيري ليس فقط انه استعمل مثل هذا ‏التعبير الدونكيشوتي بل لأنه عنذما ينذر يجب ان يستند الى قوة دفاعية يمتلكها وليس ان ‏يقول كلاما فارغا، علما ان تعبير الالقاء في البحر لا يمكن مقارنته بكلام نجاد الذي قال: ان ‏من بين الخيارات المطروحة لحل المشكلة الفلسطينية ليس القاء اسرائيل بالبحر، بل ان يعود ‏الوافدون الى فلسطين من شتى بلدان العالم وينتمون الى مختلف الجنسيات، من حيث اتوا، وخاصة ‏تلك البلدان الاوروبية التي تندب ما اصاب اليهود على يد النازية بل على ضوء «عقدة ‏الذنب» الاوروبية بشكل عام تجاه اليهود، فليأخذوا هؤلاء الذين اغتصبوا ارض وممتلكات ‏غيرهم وشردوا اصحابها او قتلوهم بدعوى ان هذه الارض كانت ارضهم في وقت مضى منذ مئات ‏السنين، ويزعمون انهم يريدون «العودة اليها»، على اساس «حق العودة» بينما لا يحق ‏للفلسطينيين الذين شردوا من ارضهم وممتلكاتهم ان يعودوا اليها رغم انه لم يمض على ‏تشريدهم منها نصف قرن ونيف، ثم ان نجاد نفسه قدّم ما سبق ان طرحه رئيس الجمهورية السابق ‏الدكتور محمد خاتمي الذي زار لبنان منذ اسابيع، وهو اجراء استفتاء لسكان فلسطين ‏المشردين والقاطنين واليهود المتحدرين من الذين كانوا على ارض فلسطين قبل الغزو ‏الاستيطاني لكي يختاروا شكل الدولة التي يتعايشون فيها.‏وفي الوقت الذي لا يجرؤ معظم القادة العرب على التفوه بكلمة واحدة من هذا النوع، مدّعين ‏ان من «الحكمة» ان يقفوا موقف المتفرج، علماً ان سكوتهم سببه الشعور بالاستلاب والشعور ‏بالعجز امام قوى الهيمنة والنفوذ الاجنبي.‏نرى في هذا الوقت بالذات ان شيمون بيريز الذي كان قد اطلق عليه في اسراذيل لقب «ابو ‏التسلح النووي الاسرائيلي»، لا يكتفي فقط «بانجازاته» على صعيد توفير «السلاح النووي» ‏لاسراذيل، الذي يشكل اخطر تهديد ضاغط على الارادة العربية، فانه يضيف الى المطالبة بمنع ‏ايران من استكمال منجزاتها النووية السلمية، بل وجوب منع ايران من اقتناء صواريخ ‏بعيدة المدى، لأنه يخشى اذا قوبلت تهديدات اسرائيل بأي سلاح رادع اذا ما فكرت بالعدوان، ‏حتى ولو لم يكن سلاحا نووياً، لانه يريد ان لا تكون لأية دولة رافضة للأمر الواقع الصهيوني ‏في فلسطين، اية قدرة دفاعية، حتى ولو ان اسرائيل نفسها كانت تعترف بأن ايران لا تستطيع - ‏حتى لو ارادت - ان تنتج سلاحاً نووياً قبل عدة سنوات.. اما الآن فانها تسعى لايهام العالم ‏بأن الخطر يداهمها، وبأنها ستكون مضطرة للقيام بضربة للمنشئات النووية الايرانية وحتى ‏ضرب الاسلحة التقليدية الايرانية وما توصلت اليه ايران من قدرات دفاعية اخرى، وان كان ‏‏«الاستراتيجيون الاسرائيليون والاميركيون على السواء» اخذوا يفضلون - من اجل سلامة ‏اسرائيل - ان تأتي الضربة للمنشئات الايرانية من غير اسرائيل، وان من الافضل ان تقوم ‏بها اميركا التي تحتل العراق القريب جغرافيا من ايران، او ان تشترك الدول الاوروبية مع ‏اميركا. اما اجبار ايران على التخلي عن تطوير مشاريعها النووية - حتى ولو ظلت سلمية - ‏‏(لأن تقدم ايران بحد ذاته حتى ولو اقتصر على صعيد التكنولوجيا النووية السلمية)، تراه ‏اسرائيل مؤذيا لها، لأنها تريد ان تمنع حتى التقدم التقني السلمي لاية دولة في المنطقة ‏سواها! فلقد أدخلت اسرائيل في روع المجتمع الدولي، بأنها هي وحدها في الشرق الاوسط المؤهلة ‏للتقدم الحضاري والتكنولوجي، وهي تعتبر حتى قنابلها ورؤوسها النووية «منجزات حضارية» ‏تنفرد بها، اما اذا امتلك الاخرون في المنطقة تقنيات نووية سلمية، فانها تكون «منجزات» ‏غير حضارية وخطيرة ومخيفة.. واي محاولة لتطوير حتى الاسلحة التقليدية في اية دولة مخالفة ‏لاسرائيل نعتبر خطرا يهدد السلام، باعتبار ان الدول العربية او الاسلامية هي «دول ‏ارهابية» .‏ونحن نعرف ان اسرائيل قد ضربت مفاعل تموز النووي العراقي، رغم ان نظام صدام كان ‏يومذاك في حرب مع الثورة الاسلامية في ايران، وكان بذلك يخدم الهدف المشترك بينه وبين ‏الاميركيين المتمثل بضرب تلك الثورة ومحاربتها بالتنسيق والدعم من معظم الانظمة العربية، ‏لان اسرائيل لا تريد لدولة غيرها في الشرق الاوسط ان تملك سلاحاً نوويا رادعاً او حتى سلاحاً ‏دفاعياً متقدماً حتى لو كان غير نووي، فرغم ان صدام كان في ذلك الوقت منسقا مع اميركا ‏ومتفقا معها في حربه ضد ايران، فان اسرائيل لم «ترحم» المفاعل النووي العراقي الذي كان ‏يمكن ان ينتج في المستقبل سلاحا نوويا.‏فهل يلام محمود نجاد اذا تمنى ولو مجرد تمنيات لو ازيح الكابوس العنصري عن صدر الشرق الاوسط ‏والذي جلب معه المآسي والمظالم.‏أفلا يحق للانسان ان يتمنى زوال ظالمية او ابعادهم عنه وعودتهم من حيث اتوا او ذهابهم الى ‏جوار من يدّعون الغيرة عليهم، ومن يتكلمون نيابة عنهم، في حين لو صح انهم ظلموا، فان ‏ظالميهم النازيين - بناء لادعاءاتهم - هم انفسهم وليسوا العرب ولا المسلمين ولا الافريقيين او ‏الاسويين بل ان ظالميهم هم من «الاوروبيين المتحضرين»، سواء كانوا الاوروبيين المقيمين في ‏اوروبا او الاوروبيين الذين غادروا اوروبا الى اميركا، والذين كانوا منذ اقل من خمسين سنة ‏يكتبون على مداخل مصانعهم وحدائقهم في اميركا: «ممنوع دخول الكلاب واليهود» وهم يحاولون ‏التكفير عن معاملتهم السيئة لليهود بمساعدتهم على ظلم الفلسطينيين والعرب.. علما ان سبب ‏مساواتهم لهم بالكلاب - وهو امر عنصري مستنكر عند العرب والمسلمين - مهما كانت اخطاء ‏اليهود، فهو ان الافكار والعقائد ا لتي تحملها طوائف من اليهود، تعتبر ان الحياة قد خلقت ‏من اجلهم، واما الآخرون من غير اليهود - وخاصة العرب - فهم في معتقدهم ليس لهم حق الحياة ‏والوجود، ومن ينكر ذلك، فليعد الى تصريحات الحاخام عبادي رئيس حزب شاس الذي كان ممثلاً ‏بـ19 نائبا في الكنيست و3 وزراء في الحكومة والذي صرّح اكثر من مرة، دون ان تثور في وجهه ‏ضجة عالمية، بأن «الله - نستغفر الله - قد اخطأ عندما خلق العرب» اي انه ينكر حتى حقهم في ‏ان يولدوا وان اللوم يقع على الخالق - وهو منتهى الكفر بالذات العليا وهو يجسد الحقد ‏الذي ينكر على مئات الملايين من البشر حق الوجود على قيد الحياة، بل يوجه اللوم الى الله ‏لانه خلقهم! فلا ينبس اي ساكن في البيت الابيض ببنت شفة ولو بكلمة عتب او لوم توجه لهذا ‏المخلوق العجيب.. والذي يعكس وجهات النظر الحقيقية للاغلبية الساحقة من الاسرائيليين ‏حكومة وشعباً... بينما ينبري الرئيس بوش ليعلن بأن تصريحات نجاد هي تصريحات «شائنة» رغم ‏انه لم يقل مثلاً انه سيضرب المنشئات النووية الاسرائيلية، في حين يقول شارون انه سيضرب ‏المنشئات السلمية النووية الايرانية ويقول رديفه شيمون بيريز أنه يجب ضرب حتى الأسلحة ‏الدفاعية الايرانية، فلا يعتبر بوش تلك التصريحات شائنة، لأن بوش يشاركه الرأي. واما ‏شيراك الذي اصبح منذ اقناعه المجموعة الاوروبية باعتبار المقاومة الفلسطينية ارهاباً ‏وتبنيه كل المطالب الاسرائيلية عبر القرار 1559 ضد المقاومة الفلسطينية، فانه «ينذر» ‏ايران، حتى قبل تصريحات نجاد بالويل والثبور ونقل ملفها النووي الى مجلس الامن لفرض ‏العقوبات عليها واتخاذ تدابير ضدها قبل ان يسبقه بلير بتصريحات تحريضية ضد ايران، حتى ‏عندما كان خاتمي رئيسا للجمهورية.‏ولعل اخف تصريح اوروبي صدر تعليقا على تصريحات نجاد - رغم ما ينسب للمستشارة الالمانية ‏الجديدة، من محاباة لأميركا، بعد التصريح الذي صدر عنها ثم عن وزير خارجيتها والذي قال ‏فيه: ان ما قاله نجاد هو «غير مقبول»، ذلك لأن الالمان يعرفون ان حكاية المحرقة قد ابتزتهم ‏بها اسرائيل وهي تواصل ابتزازها لهم وللرأي العام العالمي كله استنادا لروايات هي من ‏صنعها وتأليفها، وان كان النازي قد صنفوا غالبية اليهود الالمان تصنيفا عرقيا كما ‏صنفوا العرب ايضا تصنيفا عرقيا، ولكن العرب لم يبتزوا الالمان او يتقاضوا ثمن هذا ‏التصنيف، ونجاد ليس مع تصنيف هتلر لليهود، ولكنه يريد ان يلزم الاوروبيين مما الزموا به ‏انفسهم.. عندما يقول بصدقية السيناريو الصهيوني لرواية المحرقة، فهو يطلب منهم ان ‏‏«يكفّروا» عن سيئات النازي ومظالمه التي يقول الاوروبيون انه قد الحقها باليهود، وان ‏يكون التكفير من جانب الاوروبيين وليس من جانب العرب وعلى حسابهم عبر الغاء وجود شعب ‏فلسطين في وطنه واخراجه من الارض التي تعاقبت اجياله على العيش فيها منذ مئات السنين ‏ولخلق الاضطراب والفوضى وجلب الشقاء والاذلال لمئات الملايين من البشر الذين يعانون من هذا ‏الكيان الصهيوني العنصري المشؤوم، الذي يتلذذ قادته بالمذابح ولا يطيب لهم عيش الا اذا ‏تغذوا بسفك الدماء.. وهناك شرائح واسعة منهم تستسيغ شرب دماء العرب بالفعل، وهناك ‏شهود عيان من عرب فلسطين رأوا بأعينهم ممارسات يهودية لهذا «التقليد الديني» الذي يعتبره ‏الاسرائيليون «امرا واجبا» يتقربون به الى الههم يهوه.. وحتى في حال افتراض ان هؤلاء ‏‏«الشهود العيان» غير دقيقين، فان ما يتم على الارض من جانب غلاة الصهاينة سواء كانوا ‏قادة او «مواطنين» عاديين او مستوطنين، هو افظع مما يرويه شهود عيان محدودين.. لان ما ‏يشاهده الملايين عبر الفضائيات من ممارسات اسرائيل لا يقل فظاعة عما يرونه الرواة!

0 comments:

Post a Comment