Saturday, 17 December 2005

إنه قرن الصراع بين المخابرات العالمية والديمقراطية العربية المسلمة

إنه قرن الصراع بين المخابرات العالمية والديمقراطية العربية المسلمة

17 كانون الأول 2005
محمد المليص
تورونتو, كندا
bmallees@yahoo.com


ليس المقصود من عبارة " الديمقراطية العربية المسلمة" إستثناء المواطنين المسيحيين في الدول العربية والإسلامية والذين هم جزء لا يتجزأ من الجسد العربي بشكل خاص والجسد الإسلامي بشكل عام. ثقافتنا الإسلامية علمتنا أن نحرص على حقوق المسيحيين كشركاء في الوطن أكثر من حرصنا على حقوقنا كمسلمين. وإن كل من شذ عن هذه القاعدة من المسلمين هم أقلة وشاذين عن المجتمع الإسلامي وعن الإسلام وقيمه.
إن المقصود من عنوان هذا المقال هو توضيح مأساة العرب والمسلمين وحصارهم المستمر من قبل المخابرات العالمية والتي تتقنع بالديمقراطية داخل بلادها وخارجها وفقط كي تستعبد شعوبها وشعوب العالم. للأسف الشديد إن شبكة المخابرات العالمية تمتد من دهاليز القيادات العليا للمخابرات الأمريكية والأوروبية مروراً بدهاليز الكثير من الكنائس ومراكز الإغاثة الدولية والمراكز الأممية, بينما برلماناتهم الببغائية تجهل المهام السرية الإجرامية لتلك الشبكات إلا من جند لصالح تلك الشبكات وكلف بممارسة الضغط السياسي داخل البرلمان لتمرير ما يشاؤون من الدساتير التي تخدم مصالحهم.
لا يوجد برلمان واحد في كل الدول الغربية وأمريكا على علم بالممارسات اليومية والمخططات الإستراتيجية لشبكة مخابراتهم. باسم الأمن القومي تقوم تلك الشبكات بإدارة شبكات تجارة مخدرات وتمويل عصابات مافيا داخل بلادهم وفي أنحاء العالم. وتحرق شركات حسب مصالحها وتمول أعضاء برلمانات وترهب أعضاء آخرين وتستغل الفقراء باسم المسيحية لإرهاب المسلمين داخل بلادهم وتجند المسلمين فاقدي الضمير للتجسس داخل بلاد المسلمين, وتدعم أنظمة عربية ومسلمة فاسدة ومجهلة لشعوبها. إنها شبكة مخابرات عفنة ومجرمة وبكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.
كل مكاتب حقوق الإنسان في بلادهم وكل مكاتبهم الحكومية والخاصة والمدارس والجامعات ممغنطة بشبكات إرهاب لا تحترم قانوناً ولا حقوق إنسان. كل عملها في الظلام الدامس و بحجة الأمن يدوسون على العدالة وعلى محاكمهم وعلى قوانينهم. إنهم يحطمون جاليات ولدت في تلك البلاد وساهمت في بناء حضارتهم. إنهم ينشرون الجريمة المنظمة داخل ديارهم كي يسهل عليهم إرهاب المجتمع وتركيعه وإشغاله عن سياساتهم الداخلية والخارجية. إنها سياسة الآغا الذي لا يرحم حتى أبناء جلدته. الإبتزاز والإرهاب والتركيع الجماعي ومص الدماء مبادئهم الأساسية. لا يؤمنون لا بمسيحية ولا بأي مبدأ إنساني.
منذ أكثر من خمس سنوات كتبت مقالاً عن خطورة هذه الشبكات المخابراتية على شعوبهم قبل أن تكون على العرب والمسلمين ونشرتها بالإنكليزية وبالعربية, فهاجت الخفافيش العربية والمرتزقة وضعاف النفوس ذلك المقال واعتبر بعضهم أن ذلك خيانة لبلاد المهجر, ناسين أن ذبذبتهم هي الخيانة بعينها وأن كتابتي تلك تمثل قمة الوطنية في بلاد المهجر وفي كل بلاد الأرض. إن العدالة جزء واحد لا يتجزأ. العدالة في بلاد العرب والمسلمين وفي أمريكا وفي الفاتيكان هي واحدة. لا يجوز إرهاب من لا يحاربك. لا يجوز إبتزاز الضعيف. لا يجوز الإعتداء على ممتلكات الآخرين. لا يجوز أن تسن قوانين باسم الشعب وتدوس عليها شبكات المخابرات في الظلام الدامس وترتكب الجرائم بحق مواطنيها والشعوب الأخرى. إن اجهزة الشرطة في الغرب وفي أمريكا مخترقة من قبل مخابراتها المجرمة, لذلك فإن جرائم الشرطة السرية لا تصدق. في كل حي يوجد شبكة إجرام مدارة من قبل الشرطة والأمن ولا يعرف بها لا برلمان ولا حقوق إنسان ولا حتى رئيس الوزراء. وكلما تم فضح جرائم نظام الشرطة في الإعلام دافع عن الشرطة ثلة من البرلمانيين الجبناء أو الخونة أو ذوي المصالح مع الشرطة.
إن جرائم الشرطة في كندا تفوح في الكثير من الصحف الكندية من قتل متعمد لبعض المواطنين من الهنود الحمر وغيرهم ومن تجارة مخدرات ومخالفات قانونية كبيرة, لكن برلمان كندا لم يستطع إلى الآن, رغم كل مطالبة الجماهير, أن يشكل لجنة تحقيق مدنية في جرائم الشرطة وقياداتها. إن حجة أنظمة الشرطة هي أنها هي الوحيدة التي تحقق في جرائم عناصر الشرطة. ولا تسمح لأي هيئة مدنية أن تتدخل في التحقيق أو حتى تراجع التحقبق كي تكشف التخاذل المتعمد من قبل قيادة الشرطة في تغطية جرائم عناصرها لأن القيادة هي التي تستخدم تلك العناصر في الإجرام مع التنسيق مع القيادات المخابراتية.
إن مهمة البرلمان الكندي هي ليست أكثر من جمع و توزيع العشب على الأغنام الكندية. وهذه هي حفيقة الديمقراطية الغربية والكندية بشكل عام.
عندما كتبت هذه الحقائق عن الديمقراطية الكندية والأمريكية والغربية منذ أكثر من خمس سنوات لم يكن هناك أحداث أيلول ولا القاعدة. لذا أقول اليوم لهؤلاء الذين يستغربون إختراق المخابرات الأمريكية لسيادة الدول الأوربية وإقامة سجون سرية للتعذيب ولسجن من يشاؤون وبأسلوب الإختطاف من الشارع العام, أقول لهم لا تستغربوا يا أيها البسطاء. إن المخابرات ألأمريكة لم تخترق سيادة الدول الغربية. إنها كلها أعمال منسقة وبسرية عالية مع تلك المخابرات. وكل هذه الضجة في الإعلام هي فقط للضحك على الأغنام الأوروبية التي تجهل حقيقة مخابراتها وجرائمها المنسقة مع البيت الأبيض ومع أوكار الإجرام الكنائسية. وأعتذر هنا من كل مسيحي شريف أينما كان وأقول له عذراً إن تلك الكنائس المجندة من قبل شبكات المخابرات لا تنتمي للمسيحية الحقة وإنما تستغل مشاعر البسطاء من المسيحيين لتجنيدهم في خدمة مصالح تلك المخابرات المجرمة. بالوقت نفسه هناك مساجد ملوثة ومخترقة من قبل مخابرات أنظمة عربية ومسلمة وترتكب الجرائم بحق شعوبها كي تحافظ على الإستئثار الغير عادل بالسلطة. إن كلا الطرفين أعداء الشعوب وأعداء الديمقراطية الحقة التي تحترم إنسانية الإنسان وتحترم القوانين التي يتمترسون من خلفها.
إن خطر المخابرات الغربية والأمريكية على الديمقراطية في أنحاء العالم هي أخطر بكثير من المخابرات العربية والمسلمة لأن الأولى هي الأقوى والأكثر تنظيماً وخبرة في الإجرام المغلف بديمقراطية مزيفة. بينما المخابرات العربية المسلمة هي مخابرات مريضة تفوح منها رائحة الفوضى والشرذمة والضياع في أسواق المخابرات الغربية والأمريكية أو الروسية وغيرها من المخابرات التي تبحث عن عملاء دوليين.
إن القضاء على المخابرات العربية والمسلمة الفاسدة سهل جداً وقريب الإنجاز لأنها مخابرات مخربة ومريضة. لكن القضاء على المخابرات الغربية والأمريكية يحتاج على عمل شاق على مدى قرون من الزمن. إن البحبوحة الإقتصادية إلى جانب التقنية الحديثة تجعل من تلك المخابرات فيروس إيدز عالمي عصي عن المعالجة. وبالتالي ضحاياه كثيرة في كل أنحاء العالم. ولا يمكن القضاء عليه قبل تحقيق الدمار الإقتصادي لتلك الشبكات والفضح المستمر لجرائمها عبر كل وسائل الإعلام.
لا يمكن أن يحلم أي شعب من شعوب العالم بما في ذلك الشعوب الغربية والأمريكية في تحقيق ديمقراطية حقيقية مادام الإيدز المخابراتي الغربي الأمريكي يتنفس. هذه حقيقة لا ينكرها إلا جاهل أو متذبذب أو مرتزق أو خائن ضمير.
هذا لا يعني أبداً أن لا تعمل الشعوب على تحقيق ديمقراطيتها, لكن بنفس الوقت إن ذلك يتطلب توعية جماهيرية حثيثة بشأن خطورة الإيدز المخابراتي الأمريكي الغربي وكل من يتعامل معه في العالم العربي والإسلامي.
ولكي لا يتورط بعض المسلمين في بناء شبكات مخابراتية مدعمة من أنظمة عربية ومسلمة فاسدة مستغلين الإسلام الطاهر العادل في استعمال المساجد لمحاربة الديمقراطية النزيهة أسوة بالإيدز المخابراتي الأمريكي الغربي المتمرس في تجنيد الكنائس وفي استعباد شعوبهم, لا بد من حملة شعبية في كل أنحاء العالم العربي والإسلامي لتكفير وتجريم أي تنظيم إسلامي يعارض الإنتخابات الشعبية النزيهة, ويدعم تخويف الشعب وفقاً لسياسة أسرة مستبدة بالحكم أو نظام سياسي دكتاتوري فاسد و متسلط على شعبه.
إن الله لا يغيرما بوقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. وبالتالي حتى ولو كان غالبية الشعب حمير, فإن الديمقراطية هي أقصر الطرق لتطوير أولئك الحمير. عندما تختار الحمير قياداتها, تكتشف مدى غبائها وتستفيد من تجاربها لتطور نفسها رويداً رويداً إلى أن تصبح شعوب ذات وعي سياسي يمكنها من الإختيار الصحيح لقياداتها.
إن الإسلام الغير قادر أن ينموا بمناخ ديمقراطي هو ليس إسلام وموته أفضل. إن روح الإسلام العدالة, فكل من لا يتآمر على العدالة فهو ليس بمسلم وإنما شيطان يلبس قبعة الإسلام إما بسبب جهله الكبير أو بسبب عصبيته القبلية أو لطائفية العمياء. إن المسلم المؤمن الحق هو الذي يعتبر العدالة اسم من أسماء الله عز وجل.
من يريد أن يكون مسلماً حقاً عليه أن يرفع راية الديمقراطية عالياً وفي وضح النهار. وكل من يتآمر على الديمقراطية فهو شريك بار للإيدز المخابراتي الأمريكي الغربي.
إن المخابرات البريطانية الأمريكية تحديداً تعمل هذه الأيام بكل ما لديها من قوة لتكليف بعض الأنظمة العربية والمسلمة لمغنطة المساجد والشارع العربي والمسلم وحمل راية الإسلام عالياً كي يتم تنويم الشعوب العربية والإسلامية بعيداً عن الديمقراطية الحقة قروناً أخرى من الزمن من خلال ديمقراطية بروح إسلامية مزيفة وفق الجرعات الأمريكية الإستعبادية و باسم الإسلام المشوه كي يستمر الإيدز المخابراتي الأمريكي الغربي في الهيمنة المباشرة و الغير مباشرة على المنطقة العربية والمسلمة.
فالتعي الشعوب العربية والإسلامية هذا المخطط الإجرامي القذر. على كل محراب مسجد أن يكون منارة ديمقراطية حقيقية وليس مركز نخاسة لخدمة هذه الأسرة أو ذلك النظام المنبطح أمام الإيدز المخابراتي الأمريكي الغربي. إن محارب المساجد قادرة أن تنقذ شعوبها وبزمن قصير جداً. لذا على التيارات السياسية الواعية أن تكف عن تشويه سمعة المتدينين النظيفين الصادقين وتميز بينهم وبين الحثالة المتدينة والمدارة من قبل أسر مستبدة ومتأمركة. فالتقد النخبة المتدينة الواعية والمؤمنة يد بيد مع التيارات الغير متدينة شعوبها وفق إنتخابات نزيهة. إن قلوب غالبية الشارع العربي والمسلم هو مع روح الإسلام وعدالته, فاليختر الشعب من يريد. وإذا ما تسلل بعض الرؤوس المتحجرة أو المتورطة مع الفساد الأسري السلطوي, فإن الديمقراطية قادرة على قذفهم في مزبلة الشعوب.
واليطمئن المسيحي قبل المسلم إذا ما مكنت الديمقراطية الأحزاب الإسلامية من المشاركة بالسلطة. إن الإسلام والديمقراطية النزيهة ستطهر تلك الأحزاب من كل ذوي العقول المتحجرة وستؤمن للمسيحي قبل المسلم المشاركة السياسية العادلة والمواطنة المتساوية مع المسلمين. إن الإسلام لن يسمح بتأسيس إيدز مخابراتي عربي ومسلم يرهب أياً كان كما يفعل الإيدز المخابراتي الأمريكي الغربي. إن أمريكا والغرب دفنوا المسيحية من زمن بعيد وحولوا كنائسهم إلى مراكز زواج رجل من رجل وامرأة من امرأة ونشروا شبكات المخابرات الإجرامية في تلك الكنائس وحولوها إلى خطوط أمامية لا ستعباد شعوبهم وشعوب العالم. الحمد لله أيها المسيحيون في بلاد العرب والمسلمين إن كنائسكم لا زالت نظيفة مقارنة مع كنائسهم وإن كانوا يعملون بالليل والنهار لتلويثها ولتحويلها إلى مراكز تجسس. لكن التاريخ أثبت أن المسيحيين الوطنيين كثر ولن يسمحوا للإيدزالمخابراتي الأمريكي أن يدنس كنائسهم. والحمد لله أيضاً أن الإسلام ومساجده في بلاد العرب والمسلمين بخير. وبالتالي لن ولن تتحول المساجد إلى مراكز الإيدز المخابراتي الإرهابي مهما بلغ فساد أي أسرة حاكمة أو نظام دكتاتوري يتظاهر بالديمقراطية كما يفعل الأيدز المخابراتي الأمريكي الغربي المتستر بقناع الديمقراطية المزيفة.
إن الوعي الجماهيري يؤرق قيادات الإيدز المخابراتي الأمريكي الغربي وعملائه في بلاد العرب والمسلمين. ولذلك هم مستنفرون ومتوترون وغاضبون. إنهم يعون تماماً أن التغلب على الوعي الجماهيري صعب جداً وخاصة أن أجدادهم غرقوا في الدماء عندما انتفضت شعوبهم ضد هيمنة أجدادهم المستبدين. فاضطروا إلى التمترس في صفوف المخابرات والشرطة ومجاري المرافق العامة للإستمرار في مص دماء شعوبهم وشعوب العالم. لكنهم اليوم يخشون أن يمتد الوعي الجماهيري من الشرق إلى الغرب فتثور عليهم ثانية شعوبهم وتدفنهم تحت أقدامهم وإلى الأبد. لذا إنهم ينادون في كل منبر إعلامي ودراسي ومكتب و شارع يا عيسى يا عيسى كي يجندون البسطاء والمغفلين ويستعملونهم كعبيد تدافع عن كيانهم الإستعبادي الإجرامي. بينما هم في الحقيقة لا يعترفون لا على سيدنا عيسى وعلى حتى على وجود الله. إنها لعبة قطاع طرق يتقن فن الخداع والمراوغة.
فهل تعي الأنظمة العربية والأحزاب المتأمركة خطورة الإيدز المخابراتي الأمريكي الغربي, ويكفون عن نقل تلك العدوى القاتلة لشعوبهم؟

1 comments:

Post a Comment