Sunday, 11 December 2005

ثلاثة خرّبوا سوريا رفعت وأبو جمال وحكمت


الكاتب: شارل أيوب
المصدر: الديار
من ينظر الى التاريخ الحديث بوضوح تام يرَ ثلاثة قاموا بالإساءة الى سوريا وتخريب دورها ‏الوطني ودورها في العلاقة مع لبنان.‏ الأول هو رفعت الاسد الذي اتسمت اعماله بالأعمال الهوجاء، والتي أدّت الى قرار من الرئيس ‏الراحل حافظ الأسد بإبعاده.‏ أما الثاني فهو حكمت الشهابي رئيس الاركان في الجيش السوري، وهو الذي جرى ائتمانه على ‏كل الائتمانات، فإذا به يقبض المداخيل الشرعية لغير مصلحة بلاده، مما جعله عرضة للشبهات ‏والإساءة لموقع المسؤول العسكري الأول. ‏ أما الشخصية الثالثة فهي شخصية ابو جمال او عبد الحليم خدام الذي بدأ حياته سنة 1963 ‏محافظاً على أساس انه بعثي، لكن الذين يعرفونه يعرفون انه كان حزبياً اكثر مما هو بعثي ‏ولعله تحزّب لكي يصل، وانه لم يكن بعثياً لأنه لا يؤمن بمصلحة بلاده العليا، بل بمصلحته ‏الشخصية.‏ انتقل ابو جمال من محافظ الى وزارة الخارجية، ومن وزارة الخارجية الى نائب لرئيس ‏الجمهورية، وأمضى أكثر من أربعين سنة على أساس انه بعثي، ولكنه كان حزبياً، وكان حزبياً ‏بامتياز لأن نيته هي مصالحه، وأمضى حياته في المسؤولية السورية على أساس أنه يعمل لمصلحة ‏سوريا، فكانت النتيجة انه قام بأفضل عمله لمصلحته الشخصية ولمصلحة عائلته، مما جعله في ‏موقع الثروة الممتازة، حيث انتهى في باريس في قصر أوناسيس في جادة الجنرال فوش، مطبقاً ‏المبدأ الحزبي والاشتراكي «بالغرق في بهرجة الاموال وسكن القصور».‏ ينظر الإنسان اليوم الى السيد عبد الحليم خدام ويتساءل، ومن حق الإنسان العربي ان يسأل ‏عن أبو جمال، ومن حق الإنسان الوطني أن يسأل السيد عبد الحليم خدام أو وفق لقبه أبو جمال ‏وبلاده تتعرض لأخطر هجمة دولية عليها، ما هو سبب الصمت المريب الذي يجعل ابو جمال يمارس ‏هذا الصمت المريب حيث يسكن في باريس في قصر اوناسيس الذي اشتراه له سعد الحريري، ويتفرج ‏على وضع بلاده سوريا وهي تُحاصَر دولياً، لأن سوريا ما زالت ملتزمة بالمبادئ العربية ‏الأساسية؟ هذه المبادئ العربية طالما أعلنها ابو جمال، وطالما كان عبد الحليم خدام يقوم بإذلال ‏الشعب اللبناني مهاجماً اللبنانيين ومدعياً الإيمان بهذه المبادئ العربية، فإذا به عندما ‏تدق الساعة وهي ساعة المواجهة بين سوريا الممانعة للهيمنة الاسرائيلية وبين دول ‏الصهيونية العالمية الهاجمة على سوريا، نجد ابو جمال غارقاً في الصمت المريب، وواقعاً تحت حكم ‏التاريخ الذي سيصنّفه من خلال صمته في حكم المتآمر الذي انقلب على تاريخه العربي.‏ معاذ الله ان يكون ابو جمال قد انقلب على تاريخه العربي، والسؤال هو هل ابو جمال كان ‏منسجماً مع نفسه عندما كان يتحدث عن العروبة، ام انه منسجم مع نفسه الآن عندما يسكت ‏عن المؤامرة على بلاده سوريا؟ والجواب الراجح ان ابو جمال منسجم مع نفسه في باريس، ومع فكره أكثر مما كان منسجماً ‏عندما كان يتحدث عن العروبة وعن الوطنية ويمارس عكسها في لبنان وحتى في بلاده سوريا.‏ من أين لأبو جمال هذه القصور؟ من أين لأبو جمال قصر في باريس؟ من أين لأبو جمال قصر في ‏بلدته بانياس؟ ومن أين لأبو جمال مرفأ على مدخل قصره في بانياس حيث يأتي بيخته الفخم خلال كل صيف إلى ‏بانياس؟ ترى هل سأل نفسه مرة واحدة السيد عبد الحليم خدام أو وفق لقبه ابو جمال ماذا يقول عنه ‏رفاقه البعثيون الذين طالما حاضر أمامهم في المؤتمرات عن العروبة والقطرية، وكان ابو ‏جمال يصول ويجول في شرح الممانعة في وجه اسرائيل، وشرح الاندفاع في سبيل العروبة، فإذا به ‏اليوم ثرياً على ضفاف نهر السين في باريس وقد اشترى له الحريري قصراً كان يملكه الثري ‏اليوناني اوناسيس، فيما رفاقه البعثيون، لا بل لنقل المواطن السوري الوطني يصرخ مدافعاً ‏عن سوريا في وجه الهجمة الصهيونية الاميركية الفرنسية.‏ كان لسان ابو جمال مزراباً لا يتوقف، كان لسان ابو جمال منبع شر لإذلال اللبنانيين، وأرجح ‏الظن ان ابو جمال لم يكن منسجماً مع نفسه عندما كان في موقع العروبة، وعندما حلّ ضيفاً ‏على عاصمة سايكس بيكو وتقسيم المنطقة العربية كلها شعر بالدفء والانسجام مع نفسه، ذلك ‏انه انتظر طويلاً لينقضّ على مسيرة العروبة، وها هو قد وجد الظرف مناسباً ورأى نفسه في ‏نادٍ واحد مع سعد الحريري ووليد جنبلاط، وربما مع لوبراني يلتقيه في باريس، لأن بانياس ‏التي انتجت وطنيين انتجت ايضاً ابو جمال السائب والضائع في غياهب العالم متخلياً عن وطنه ‏سوريا تاركاً المؤامرة تحاصر بلاده، ومتفرجاً على لجنة ميليس تتهم بلاده وهو صامت ينتظر كل ‏الويلات تأتي على سوريا ليعتبر ان مصدر قوته والويلات الآتية على سوريا هي مصدر ‏الاستفادة له.‏ لم يعد ابو جمال يرى في قوة سوريا قوة له او على الاقل سقط القناع عن وجهه وظهرت ‏الحقيقة، بل بات يعتبر ان خضوع سوريا واتيان الويلات عليها هي القوة الحقيقية له، وها ‏هو الساكن في قصر اوناسيس والمتحرك بالاحقاد على بلاده ينتظر ان تنهار سوريا ليأتي على ‏دبابة اميركية ربما إلى دمشق ناسياً ان صلاح الدين الايوبي هو في دمشق، ومتناسياً ان الشعب ‏السوري لا يقبل من ترك سوريا وذهب يجلس على طاولات العملاء يقتات من فتات فسادهم بعدما ‏ضرب ابو جمال مع مثلثه كل خير في العلاقات اللبنانية - السورية، وحصل على كل الخير لنفسه، ‏وما كان هذا الخير الا شر ابليس على العلاقة اللبنانية - السورية.‏ من دير الزور الى حلب، الى طرطوس واللاذقية وحمص وحماه، إلى درعا والقنيطرة ودمشق، الى قلاع ‏العروبة في سوريا البطلة، يسأل المواطن السوري عن أبو جمال، ذلك الذي انطلق من محافظ ‏منطقة الى وزير خارجية الى نائب رئيس الجمهورية، وذلك الذي ائتمن على مسؤوليات كبرى، ‏كيف انه انتهى على طاولات المتآمرين على سوريا، يملأ قلبه بالحقد على وطنه ولا يسأل عن ‏فقر شعبه، ولا يسأل عن فلاح يزرع القطن، ولا عن فلاح يزرع الحنطة، بل هو بات يقتات الخبز ‏الفرنسي الاميركي بامتياز على طاولة صهيونية يعرف انها صهيونية، ولكنه بات يلوذ بالصمت ‏المريب.‏ ابو جمال البعثي الاشتراكي الوطني العروبي، بات الآن حليف المنقضّين على سوريا وعلى وطنه، ‏بات حليف جنبلاط وقرنة شهوان وسعد الحريري والقوات، وبات عبد الحليم خدام المستشار الأول ‏للرئيس شيراك وللمخابرات الدولية كي تنقضّ على بلاده.‏ المهم ان ابو جمال عاد للانسجام مع نفسه بعد اربعين سنة، فأسقط القناع عن وجهه وبات ‏يسكن قصر اوناسيس في باريس، ولا ندري إن كان سيسير يوماً على طريق السادات ذاهباً الى ‏القدس خاضعاً لشارون، ولو أنه لم يفعل ذلك جسدياً لأن الشعب السوري لا يسامح مطلقاً، ولكن ‏السبب الحقيقي هو أن الاسرائيليين يرفضون ان يأتيهم ابو جمال ويفضلون الحرب على سوريا ‏ومحاولة محاصرتها عبر المجتمع الدولي.‏ من ميسلون الى حرب تشرين في القنيطرة، الى الدماء السورية النقية التي قدمها الشعب ‏السوري دفاعاً عن وطنه اسئلة تذهب الى ابو جمال في قصر اوناسيس في باريس وتقول له:‏ سقط من سقط، استشهد من استشهد، اما جماعة يوضاس الإسخريوطي فخانوا

0 comments:

Post a Comment