Saturday, 19 August 2017

الأميرة العاشقة


ولادة بنت الخليفة المستكفي ...الاميرة العاشقة.

.ولادة بنت المستكفي
العاشقة اللعوب

أشهر نساء الأندلس، وإحدى أميرات بني أمية.

ابنة الخليفة "المستكفي بالله"، أمها جارية إسبانية اسمها "سكرى"، ورثت عنها بشرتها البيضاء، وشعرها الأصهب، وعينيها الزرقاوين. رفعت الحجاب للمرة الأولى في تاريخ الأندلس.

معظم ما يذكره المؤرخون عنها يتصل بمجلسها الأدبي الذي أقامته بعد موت أبيها، وكان يحضره الكثيرون من وجهاء القوم في قرطبة، بين مثقفين وشعراء وأدباء، ليتحدثوا في شؤون الشعر والأدب، بعد زوال الخلافة الأموية في الأندلس.

إنها الشاعرة والأميرة ولادة بنت المستكفي.

اشتهرت ببيتي شعر، قيل إنها كانت تكتب كل واحد منهما على جهة من ثوبها بماء الذهب:

أنا والله أصلح للمعالي.. وأمشي مشيتي وأتيه تيها

أمكّن عاشقي من صحن خدي.. وأعطي قبلتي من يشتهيها

من ضمن من كانوا يحضرون ندوتها الأدبية، الشاعر ابن زيدون، الذي وقع في غرامها، وبادلته الحب والهيام.

ولادة كانت -تقريبا - الشاعرة العاشقة العربية الوحيدة، التي كان لها موقف واضح وصريح من الرجل الذي أحبته، وأعلنت ذلك في أشعارها وقصائدها.

اللقاء الأول الذي جمع بين العاشقين، كان في مدينة قرطبة الأندلسية، تحت ظلال الأشجار، فأنشب الحب سهامه في قلبيهما، وجعل أحدهما ملجأ الآخر وملاذه، لكن القصة كان لها فصل آخر حزين.

وحكت أشعار ابن زيدون مأساته مع ولادة، في العديد من القصائد، أشهرها نونيته التي مطلعها:

أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا ..وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا

ابن زيدون...النونية الشهيرة

للأسف، لم تكتمل قصة العاشقين، لأسباب مختلفة، قال بعض النقاد إن الوزيرُ ابنُ عبدوس نافس ابنَ زيدون على قلب ولادة، فهجاه ابن زيدون برسالة ساخرة عرفت في التاريخ باسم "الرسالة الهزلية"، فدبر ابن عبدوس وأعوانه للشاعر العاشق مكيدة، لإبعاده عن طريق ولادة، وقع فيها بالفعل، وحكم عليه بالسجن، وفيه راح يدبج قصائد خالدة عن حبه ولوعة الفراق.

وأرجعت رواية أخرى انفصال العاشقين للغيرة، وهي القصة الأقرب للواقع، حيث إن ابن زيدون شاب وشاعر ووزير، وكانت له بالضرورة تعاملاته التي تغضب ولادة وتجرح كبرياءها، مثل مغازلته بعض جواريها لإثارة غيرتها.

ومما يروى في ذلك، أن ابن زيدون استمع يوما إلى جارية ولادة "عُتبة " وهي تغني، فطلب منها أن تعيد ما قالته، فغضبت ولادة وهجته بأبيات قالت في بعضها:

لَو كنت تنصفُ في الهوى ما بيننا لم تهَو جاريتي ولم تتخيّرِ

وَتركتَ غصنا مثمرا بجماله وجنحتَ للغصنِ الذي لم يثمرِ

والرواية الثالثة، أن القطيعة حدثت بسبب نقد ابن زيدون لبيت شعري، قالت فيه ولادة:

سقى الله أرضا قد غدت لك منزلاً بكل سكوب هاطل الوبل مغدق

حيث رأى ابن زيدون أن البيت أشبه بالدعاء على المحبوب من الدعاء له، فاصطدمت شاعرية ولادة المتضخمة، بذات ابن زيدون الناقدة، وحدثت القطيعة.

وهناك من يرى أن القطيعة سببها انضمام ابن زيدون لحركة "الجهاورة" المعادية لبني أمية، وولادة ابنة خليفة أموي.

وكي تنتقم لكبريائها، اتخذت الوزير ابن عبدوس وسيلتها، فكلما جرحها ابن زيدون، تمايلت نحو خصمه، وكلما خانها ترفّقت بغريمه، فغضب ابن زيدون منها، عندما بلغه أنها تستقبل ابن عبدوس الذي كان ينتظر بفارغ الصبر الفرصة لزيارة مجلسها، فقال عنها:

أكرم بولادة ذخرا لمذخر .... كم فرقت بين بيطارٍ وبيطار

قالوا أبو عامرٍ أضحى يُلم بها .... قلت الفراشة تدنو من النار

أكلٌ شهيٌ أصبنا من أطايبه .... بعضٌ وبعض صفحنا عنه للفأر

ولكن رغم غضب ابن زيدون منها، لم يستطع نسيانها أو كرهها، بل عاد يطلب رضاها قائلا:

لو أنني واقعت عمدا خطيئة .... لما كان بدعا من سجاياك أن تملي

فلم أستثر "حرب الفجار " ولم أطع .... مسيلمة إذا قال إني من الرسل

هي النعل زلت بي فهل أنت مكذب .... لقيل الأعادي إنها زلة الحسد

ولما رضيت عنه، وسامحته، أرسلت إليه أبياتا تخبره بقدومها:

ترقب إذا جن الليل زيارتي .... فإني رأيت الليل أكتم للسرر

وبي منك ما لو كان بالبدر لم يلُح .... وبالنجم لم تطلع وبالنجم لم يسر

وكتبت عن لوعة فراقهم قائلة:

أَلا هَل لنا من بعد هذا التفرّق سبيلٌ فيشكو كلّ صبّ بما لقي

وَقد كنت أوقات التزاورِ في الشتا أبيتُ على جمرٍ من الشوق محرقِ

فَكيفَ وقد أمسيت في حال قطعة لَقد عجّل المقدور ما كنت أتّقي

تمرُّ الليالي لا أرى البين ينقضي وَلا الصبر من رقّ التشوّق معتقي

سَقى اللَه أرضا قد غدت لك منزلاً بكلّ سكوب هاطل الوبل مغدقِ

ومات ابن زيدون، وماتت ولادة، وبقي حبهما يحكي، وأشعارهما تخلد ذكراهما على مر التاريخ.

Friday, 18 August 2017

من الحب ما قتل

ومن الحب ماقتل......

بعد زواج ليلى العامرية من رجلٍ غيرَ قيس بن الملوح
جاء قيس إلى زوج ليلى يومًا فوجده جالسًا بين رجالٍ من قومه، على النار في يوم شديد البرودة
فقال له:
بربك هل ضممت إليكَ ليلى؟
قُبيل الصبح أو قبلت فاها؟

وهل رفَّت عليكَ قرون ليلى
رفيف الإقحوان على نداها!

كأن قرنفلاً سحيقَ مسكٍ
وصوب الغانيات قد شملن فاها

فقال زوجها: بما أنَّك استحلفتني بديني اللهم أني قد فعلت
فقبض قيس على الجمر وخرَّ مغشيًا عليه!
.
ومن بعدها ذهب إلى صحراء حيث بقى وحيدًا هناك يرى الأرض خمرًا، والسماء وجه حبيبته.. إلى أن مات.
وقد وجد ملقى بين أحجار وهو ميت، فحُمل إلى أهله. وروي أن امراه من قبيلته كانت تحمل له الطعام إلى البادية كل يوم وتتركه فاذا عادت في اليوم التالي لم تجد الطعام فتعلم انه ما زال حيا وفي أحد الايام وجدته لم يمس الطعام فابلغت اهله بذلك فذهبوا يبحثونَ عنه حتي وجدوه في وادي كثير الحصي وقد توفي ووجدوا بيتين من الشعر عند راسه خطهما بإصبعه هما:

تَوَسَّدَ أحجارَ المهامِهِ والقفرِ
وماتَ جريح القلبِ مندملَ الصدرِ
فياليت هذا الحِبَّ يعشقُ مرةً
فيعلمَ ما يلقى المُحِبُّ من الهجرِ
منقول

Wednesday, 16 August 2017

الضحك على الناس بالقانون

و كأن أي قانون "علماني" أو لنقل بشكل أبسط منسوخ عن قوانين غربية سيحل كل مشاكلنا... فهاهي معظم قوانينا التي نستعملها من القوانين التجارية و الجنائية و المدنية و الاقتصادية كلها منسوخة عن قوانين غربية فهل صلحت أحوالنا؟
و هاهي دساتيرنا تتغنى بالديمقراطية و أحزابنا كلها تقريبا تقدمية اشتراكية تحارب الاقطاع و الاحتكار و القائمون عليها شكلوا مع مرور الزمن طبقة أوليغارشية حاكمة استولت على كل شئ.
المشكلة ليست في قانون قد أراه أو تراه صحيحا أو خاطئا لا فرق بل في عقولنا نحن. دعونا نتخيل أن وضحة قررت الزواج بجورج و خرجت عن تقاليد عائلتها فأتى أبوها و قتلها.. هل من قانون يمكن أن يطبق عليه و هل يجرؤ أصلا كائنا من كان أن يخاكم أبوها...؟ قد تتحول القصة بلخظة إلى صراع طائفي لن يستطيع أحد احتواءه. تخيلوا أن مارغريت ( مو مارغريت تبعيت باب شرقي و باب توما بل مارغريت بنت الريف) أرادت أن تتزوج بعلي غصبا عن أبيها.. هل يمكن لعاقل أن يعرف ما يمكن أن بحدث؟
لا تقولوا لي بأنك تبالغ... أعرف صاحب محل مسيحي في حلب استعان بأحد أبائنا ليبعد عنه تسلط مكلف ضريبي و وبوساطة أبونا ألقي بالسجنو لولا أبونا لبقي يتسلبط على الناس و ما تم مراعاة لأبونا لا غير..

شكرا لكم

حضن الوطن

أضحى حضن الوطن كحضن....
يستقبل كل من هب و دب و كأن عذابتنا طوال سنوات لا معنى لها... و كأن خسارتنا لا قيمة لها... فنحن من اضطهدنا و ليسوا هم و نحن من تقطعت بنا السبل و ليسوا هم و نحن من سدت في وجوهنا و ليسوا هم... هو رتعوا في نعيم الخيانة و نحن كنا منبوذين محتقرين محاربين حتى في لقمة عيشنا... و الآن نحن المحاربون و هم أصحاب الصدارة...
إن الوطن يا بني ليس إلا حروف يتاجر بها و مشاعر تستعطف بها و عند الجائزة ترى المتاجرين متصدري الصفوف يهتفون و يربون الكروش بينما نقضي الشهرين و الثلاثة أما سفارة الوطن لتجدد لنا جواز سفر الوطن ليمولوا برسومه احتفالات العودة إلى حضن الوطن ز  لنستكمل نحن رحلة نفينا القسري بعد أن عاد المطبلون و الواشون و الخونة إلى حضن الوطن.

Thursday, 10 August 2017

أنا جريح

قبل عامين تقريبا أنجزت سلسلة افلام تسجيلية لصالح التلفزيون السوري كان ضيوفها خمسة عشر كاتبا ومفكرا وفنانا ومثقفا من اكثر الرموز تأثيرا على اتجاهات الرأي العام .وقد تم ذلك رغم اهميته بعد ثلاثة أعوام من الكفاح المرير مع ادارة التلفزيون لقبول الفكرة .
جميع الضيوف باستثناء ضيفين ابدوا استياءهم من التلفزيون الوطني وترددوا في قبول اجراء اللقاءات والتصوير  .ولكن عندما وافقوا على اجراء الحوار بادروني جميعا بالقول : "التلفزيون السوري ﻻيعنينا .سنجري اللقاء كرمالك " .
ثلاثة ضيوف رفضوا اي شكل من اشكال التعامل مع التلفزيون الوطني الجاحد رغم احساسهم العميق بالمسؤولية الوطنية في زمن الحرب هم : الدكتور المؤرخ محمد محفل والدكتور المؤرخ سهيل زكار والشاعر نزيه ابو عفش  .
لم تكن مواقف جميع هؤلاء الأصدقاء غريبة عني او مفاجئة لي .فالاعلام الرسمي وخاصة التلفزيون كانا منذ أمد طويل ديوان انشاء لمملكة محكومة بالاستبداد والفساد وانعدام الكفاءة .سياستها الاقصاء فاما ان يكون الكاتب مرددا في جوقة موسيقية رديئة واما ان يكون شخصا منبوذا ..وغالبا ماكان اﻻقصاء والنبذ ممهورين بفنون بارعة وماكرة ممتزجة بالازدراء والوقاحة .
وللأسف لم تغير الحرب العاصفة من تفكير وسلوك واداء الاعلام الرسمي شيئا ..فاستمر غارقا حتى أذنيه بالتقصير والرداءة والغباء وصلت احيانا الى مستويات فضائحية .السبب ببساطة هو ان قادته ورجاله يعملون في ادارات متكلسة استحالت فيها الطاعة الى جبن واستحال فيها الكتمان الى بلادة الحس .لايعرفون ولا يهمهم شيء حتى لو تهاوى العالم حولهم سوى السلم الذي يوصلهم الى السطح . وهذا جزء من ثقافة مجتمع لايتقن سوى فن الانانية واللامبالاة والسقوط .
هذه الافكار ليست وليدة اللحظة .هذه خلاصة تجربة شخصية عمرها اربعة عقود وسبع سنوات حرب . واذا صدف واطلعتم على بعض فصولها في قادم اﻻيام فسوف تذهلون وتتساءلون هل حقا يحدث هذا في بلادنا الجريحة ؟ وربما ستتساءلون ايضا : طالما ان الأمور بهذا السوء ماالذي يبقيك على اصرارك هذا في التعامل مع هكذا تلفزيون ؟
الجواب ببساطة : لانها بلادي ..ولأن الاعلام والتلفزيون لي ككاتب له خمسة عشر مسلسلا دراميا ومئات المقالات وعشرات الحوارات والمقابلات ..وليس لموظفين مدجنين عابرين في الاحداث العابرة وربما  لن تحظى اسماؤهم حتى بشرف الاحتفاظ بها في ادراج الأرشيف .
هذه مقدمة لأروي لكم قصة فيلم "انت جريح " الذي كتبت له السيناريو بناء على طلب ادارة التلفزيون متلمسا روح الجندي السوري وعقيدته الراسخة في الدفاع عن البيت والحديقة وكل ماتراه عيناه من جمال قبل ان يختفي الى الابد ولو لم يكن ينتظره في تلك الطريق أقل من اﻻستشهاد .
هذا الفيلم تمت عرقلته وربما اجهاضه .
سأروي لكم القصة لعلكم تشاركونني غضبي وشكوكي .
كونوا معي غدا .

قمر الزمان علوش

Tuesday, 8 August 2017

خيارات المركزي السوري لطباعة و سكة فئتب الخمسين و المئة ليرة

«الوطن» تبحث في خيارات المصرف المركزي لطباعة وسك فئتي الخمسين والمئة ليرة: سيناريوهات العروض والكلف وتأثر سعر الصرف … تقديرات أولية: 5 ليرات كلفة طباعة الـ50 ليرة الورقية والمعدنية قد تزيد على قيمتها

المحرر الاقتصادي

انتشرت أخبار عبر بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي مؤخراً حول نية مصرف سورية المركزي طرح نقود معدنية لفئتي 50 و100 ليرة سورية، مدعّمة بالصور، ما دفع حاكم مصرف سورية المركزي لنفي الأمر عبر تصريحات لـ«الوطن»، ثم عاد مؤكداً نفيه من خلال صفحته الرسمية عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إذ نشر حاكم المركزي موضحاً المسألة: «كثرت الأسئلة حول اعتزام مصرف سورية المركزي طرح عملة نقدية معدنية فئة 50 ليرة. وبدأ البعض بطرح أرقام ومزادات زعم بها أن السك سيشمل فئة 100 و200 أيضاً وبعضهم وضع صوراً باستعمال برنامج فوتوشوب وغيره من البرامج المساعدة على تأجيج أخبار سواء كانت مقصودة أم لا لكنها لا تخدم إلا بالتشويش على الاستقرار النقدي الذي تشهده سورية منذ عام مضى. ونسي البعض أن سك النقود لا يُرتجل وإنما يتم وفق أصول متعارف عليها. وبعد أن تأكد الجميع في الأسابيع الماضية أن فئة 2000 كانت موجودة سابقاً (إصدار 2015) ولم تؤثر في سعر الصرف أو المستوى العام للأسعار؛ وأن انتظار إنزالها بالأسواق كان يتطلب كما قلنا التوقيت السليم لمصلحة المواطنين لامتصاص جزئي لآثار ما حدث من خلل في السنوات الماضية.
أما فئة الخمسين المعدنية لو كانت مسكوكة لما تأخرنا بطرحها لتبديل الأوراق الحالية التي يعانيها الجميع بمن فيهم موظفو المصارف. وقد غاب عن أذهان الكثيرين ما نشرته الصحافة قبل سنوات بخصوص المرسوم رقم 1 لعام 2010 الذي عدل المادة 43 من قانون النقد الأساسي وأقر فئة الخمسين ليرة ضمن الفئات المعدنية المسموح سكها. وبالتالي قضية إقرارها تمت منذ سبع سنوات. لكن عملية السك لم تتم حتى تاريخه».
إذاً، يؤكد حاكم مصرف سورية المركزي طرح شكل جديد لفئة 50 ليرة سورية، وهنا يتحدث عن سك قطع نقدية معدنية، دون التطرق لموضوع طباعة ورقية جديدة لفئة 100 ليرة، والتي بدأت تعاني مشكلة التلف أيضاً مثل فئة 50 ليرة، ما يستدعي استبدالها، وهنا نسأل: حقيقةً، هل هناك خيارات أمام مصرف سورية المركزي ليحصل على عروض منافسة لسك وطباعة الأوراق النقدية الجديدة في ظل العقوبات الاقتصادية الأحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي؟ وهل كلف الطباعة هي من يؤخر إصدار قرار السك؟ وهل يقتصر قرار السك والطباعة على فئة الخمسين ليرة فقط؟ وهل تؤثر عمليات الطبعة الجديدة في سعر صرف الليرة السورية؟
حاولت «الوطن» الإجابة عن تلك التساؤلات من خلال دراسة مفصلة للموضوع، أظهرت نتائجها أنه بالفعل هناك إمكانية أمام مصرف سورية المركزي لتلقي عروض منافسة لطباعة وسك نقود جديدة، وبعد البحث حول شركات طباعة وسك النقود، العامة والخاصة، تبين وجود احتمالات أمام مصرف سورية المركزي تتيح له طلب عروض من نحو 20 شركة، بين عامة وخاصة، لدى الدول الصديقة، والمتعاونة اقتصادياً مع سورية، منها دول تتصدر عرش طباعة النقود في العالم، فالصين مثلاً يمكنها توفير إمكانية طباعة أوراق نقدية سورية جديدة عبر ثماني شركات، والهند عبر تسع شركات، إضافة إلى شركة في كوريا الديمقراطية، وأخرى في جنوب إفريقيا، ومثلها على الأقل في روسيا.

كلف طباعة النقود
بخصوص كلف الطباعة، فكما هو معروف، تزداد الكلفة كلما انخفضت الفئة النقدية، كنسبة مئوية منها، ما يجعل طباعة فئة الخميسن والمئة ليرة أعلى من كلف طباعة الفئات الأعلى، وهذا ما يتطلب استدراج عروض، لتخفيف إجمالي المبالغ المطلوبة لتأمين النقد الجديد، علماً بأن مجال المنافسة يبقى محدوداً نوعاً ما، نظراً للكلف التي تتحملها المطابع من ورق وميزات أمان وأسلوب طباعة.. وغيرها، إذ تزيد الكلف مع زيادة عناصر الأمان من أشرطة وعلامات مائية أو ليزرية وأشرطة خاصة، إلا أنه يضمن توفير بعض المبالغ على أساس الحجم المطلوب طباعته وسكه.
لتوضيح كلف الطباعة نسوق مثالين؛ الأول، وهو الأشهر عالمياً، مرتبط بكلف طباعة الأوراق النقدية الأميركية، إذ يكشف الموقع الرسمي للاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي، أن طباعة ورقة الدولار الأميركي تكلف في عام (2017) 5.4 سنتاً، أي إن الكلفة تشكل 5.4% من الدولار، لتنخفض النسبة إلى 2.18% عند طباعة ورقة 5 دولارات، إذ تكلف 11.5 سنتاً، وتنخفض أيضاً إلى 0.61% لدى طباعة ورقة 20 دولاراً، إذ تكلف 12.2 سنتاً، كما تنخفض إلى 0.388% لدى طباعة ورقة 50 دولاراً، إذ تكلف 19.4 سنتاً، في حين تسجل النسبة 0.155% لدى طباعة ورقة 100 دولار بكلفة 15.5 سنتاً.
مثال آخر، هو طباعة الروبية الهندية، إذ نقل موقع صحيفة (بزنس لاين) الهندية عن المصرف المركزي الهندي أن طباعة ورقة الخمس روبيات تكلف 0.47 روبية، أي 9.4% من قيمتها، كما تكلف طباعة ورقة 10 روبيات 0.96 روبية، أي 9.6% من قيمتها، في حين تكلف طباعة فئة 20 روبية 1.46 روبية، أي ما نسبته 8.2% من قيمتها، وتنخفض النسبة إلى 3.62% لدى طباعة فئة 50 روبية التي تكلف 1.81 روبية، وتنخفض إلى 0.716% لدى طباعة فئة 500 روبية التي تكلف 3.58 روبيات، كما تنخفض إلى 0.406% لدى طباعة فئة 1000 روبية التي تكلف 4.06 روبيات. علماً بأن الهند تعدّ من كبار من يطبع النقود في العالم، وتحظى بمرتبة متقدمة، مع الصين، لجهة كمية النقود المطبوعة سنوياً.
بمقارنة بسيطة، يلاحظ أن طباعة فئة 50 ليرة سورية تقارب طباعة فئة 5 روبيات هندية، وخاصة بوجود احتمال أن تكون المطابع الهندية ضمن قائمة استدراج العروض أمام مصرف سورية المركزي، وفي المعاملة كما طباعة الروبية، تكون التكلفة الأولية نحو 9.4% من قيمة الورقة، أي أن طباعة فئة 50 ليرة سورية تكلف بالحدّ الأدنى 4.7 ليرات سورية، وفي حال ازديادها، قد تصل 10بالمئة، لترتفع الكلفة إلى 5 ليرات سورية، و10 ليرات سورية لطباعة ورقة المئة ليرة سورية.

ميزانية الطباعة
في سيناريو افتراضي، إذا تطلب الأمر طباعة 4 مليارات ليرة سورية بشكل عاجل من فئة 50 ليرة، لتأمين استبدال الأوراق التالفة في التداول، فهذا يعني طباعة 50 مليون ورقة من فئة 50 ليرة، كلفتها التقديرية 400 مليون ليرة سورية، ومثلها لطباعة المبلغ ذاته من فئة المئة ليرة سورية، تقريباً، أي إن طباعة 8 مليارات ليرة سورية من فئتي 50 و100 ليرة سورية قد تكلف المصرف المركزي 800 مليون ليرة سورية، طباعة فقط من دون أجور الشحن والنقل والتأمين، وبشكل تقديري أولي، على أساس الكلفة 10% من قيمة الورقة النقدية وهو رقم لا يشكل عائقاً أمام المصرف المركزي.
أما سك فئة 50 ليرة سورية كقطعة معدنية، فالكلفة مختلفة تماماً، وهي حكماً أعلى من كلفة الطباعة الورقية، لأنها مرتبطة بوزن القطعة النقدية، وتركيبة المعادن المكونة لها، وأسعارها في البورصة العالمية، لذا تختلف كلف الطباعة من وقت لآخر، مع تقلبات أسعار المعادن في البورصة، وقد تصل كلفة السك إلى 100% من قيمة القطعة النقدية، كما أنها تقل أحياناً، وتزيد عليها أحياناً أخرى، إلا أن الفائدة المكتسبة منها هو عمر الفئة النقدية الطويل، وعدم الاضطرار إلى تبديلها لعدم تعرضها إلى تلف كبير يعوق استخدامها في التداول.
باستخدام سيناريو افتراضي، يقوم على أساس أن كلفة سك 50 ليرة المعدنية يمثل 100% من قيمتها (أي أقل من سنت أمريكي واحد) فهذا يعني أن سك 4 مليارات ليرة سورية من فئة 50 ليرة سورية المعدنية، سوف يكلف 4 مليارات ليرة سورية. علماً بأن كلفة سك السنت الأمريكي الواحد هذا العام تقدّر بنحو 1.5 سنت، أي 150% من قيمته، وهذا يعطي مؤشراً أولياً لاحتمالات سك 50 ليرة معدنياً، إذ قد ترتفع كلفة سكها إلى 75 ليرة سورية، لتزداد كلفة طباعة الأربعة مليارات ليرة إلى 6 مليارات.
وفي النهاية الموضوع مرتبط بالعروض التي قد يحصل عليها مصرف سورية المركزي لكلف السك والطباعة، والمخصصات النقدية لطباعة نقود جديدة في موازنة العام القادم (2018).

أثر سعر الصرف
عن أثر طرح فئات نقدية جديدة في سعر صرف الليرة السورية، فالأمر مرتبط بحجم الكتلة النقدية في التداول بشكل رئيس، فإذا تم طرح الفئات الجديدة دون تغيير الكتلة النقدية، عبر الاستبدال، فهذا لن يؤثر في سعر الصرف، في حين تبرز التأثيرات لدى طرحها عبر زيادة الكتلة النقدية، إذ تخفض من قيمة الليرة أمام العملات الأجنبية، وهذا مستبعد. مع الأخذ بالحسبان أن عملية الاستبدال قد تترافق بارتفاع طفيف ومؤقت في سعر الصرف لأسباب نفسية مرتبطة بالمضاربة بهدف جني الأرباح، وهذا ما حدث لدى طرح فئة الألفين ليرة منذ فترة، إذ ارتفع سعر الصرف عدة أيام، ثم عاد إلى قرب مستواه السابق (قبل الطرح).