Wednesday, 18 April 2018

قائد جيش الفراعنة في عهد رمسيس الثاني سوري

قائد جيش الفراعنة في عهد رمسيس الثاني سوري..ومصر تحتفي به لأول مرة في تاريخها

تعرض مصر، لأول مرة، مساء الأربعاء 18 أبريل/نيسان 2018، قطعة أثرية تعود لقائد عسكري بارز، تقلّد قيادة الجيش في عهد الفراعنة، رغم أصوله السورية. ويأتي العرض في المتحف المصري وسط القاهرة، على هامش افتتاح معرض لنتائج حفائر البعثة الأثرية من جمهورية الدومينيكان، التي امتدت قرابة 10 سنوات. وقالت إلهام صلاح، رئيس قطاع المتاحف بمصر، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية، إن "القطعة الأثرية تعود للقائد العسكري أيوراخي من عصر الأسرة الـ19 خلال عهد الملك رمسيس الثاني (1279: 1213 ق.م)". والقائد أيوراخي من أصول سورية، ويبدو أنه استقر في مصر وأبقى على اسمه السوري، ومعناه باللغة السورية القديمة "حقيقي". وتمكن في عهد رمسيس الثاني من تقلّد مناصب رفيعة إلى أن أصبح "القائد العظيم" للجيش والكاتب الملكي، ورئيس أعمال الملك، ورئيس كل أملاك الملك، وفق المصدر ذاته. وحسب إلهام صلاح، فإن القطعة جزء من جدار مقبرة القائد العسكري أيوراخي، التي عثر عليها في أثناء أعمال حفائر بمنطقة سقارة (غرب القاهرة) بين عامي 2017 و2018. وأبعاد القطعة تبلغ 82 سم×54 سم والسُّمك 13 سم. ووفق المصدر السابق، فإن مقبرة أيوراخي تُصوِّر خيالة يقودون العجلات الحربية، "اثنان في المقدمة واثنان في المؤخرة" وهي غير مكتملة، ويفصل بينهما ممر مائي مليء بالتماسيح.
ويشد العجلات الحربية زوجان من الخيل، وتظهر بعض بقايا الخطوط المتعرجة باللون الأزرق معبِّرة عن مياه هذا الممر. ويأتي عرض القطعة، ضمن تقليد يتبعه "المتحف المصري"، وسط القاهرة، في عرض 3 قطع أثرية من مقتنياته أسبوعياً.

Share:

Saturday, 7 April 2018

تجارة الأقمشة تعود لسوق وخان “خاير بيك” في حلب القديمة بعد ترميمه

تجارة الأقمشة تعود لسوق وخان “خاير بيك” في حلب القديمة بعد ترميمه

2018-04-07

حلب-سانا

“عودة سوق وخان (خاير بيك) الأثري إلى نشاطه التجاري المعروف لدى أهالي حلب خطوة على طريق إعادة إعمار ما دمرته يد الإرهاب في هذه المدينة” هكذا وصف أحد تجار حلب افتتاح الخان اليوم بعد إعادة تأهيله.

افتتاح السوق جاء نتيجة تضافر جهود التجار والمؤسسات الرسمية لترميم الأضرار التي أصابته جراء الاعتداءات الإرهابية لينضم إلى مجموعة من الأسواق والخانات التي عادت لنشاطها التجاري في حلب ومنها أسواق “جادة الخندق وباب النصر وسوق الجمرك”.

وبينما كانت أصوات الموسيقا التقليدية تعلو في السوق فرحا بعودته للنشاط أكد علاء بوادقجي أحد تجار الأقمشة في دردشة سريعة مع مراسل سانا أن مدينة حلب كانت ولا تزال مركزا لتجارة وصناعة الأقمشة وخان (خاير بيك) أحد أبرز هذه المراكز حيث تتم صناعة وتسويق أفضل الأقمشة مضيفا: إن “إعادة افتتاح الخان تبشر باستعادة مكانته بين المراكز التجارية وسيكون انطلاقة نحو المزيد”.

محمود ميمة من تجار السوق تحدث لـ سانا عما تمثله هذه الأحجار الأثرية في السوق من قيمة حضارية ورمزية لأهالي حلب داعيا كل المغتربين للعودة والاستثمار في وطنهم.

بدوره أوضح مجد الدين دباغ رئيس غرفة تجارة حلب أن افتتاح سوق وخان (خاير بيك) هو استمرار لعملية إعادة إحياء أسواق حلب القديمة بما تتضمنه من فعاليات حيث تم اليوم افتتاح أكثر من 50 محلا تجاريا والعمل مستمر لإعادة افتتاح باقي المحلات لإعادة الألق لمدينة حلب.

وأشار الدكتور حسن حزوري من كلية الاقتصاد بجامعة حلب إلى الأهمية الاقتصادية لافتتاح السوق الأثري مؤكدا أن كل محل تجاري يفتتح من جديد
وكل مصنع يعود إلى نشاطه الاقتصادي هو عبارة عن حجر أساس في إعادة الإعمار وإعادة دوران عجلة الإنتاج لدعم الاقتصاد الوطني ودعم الليرة
السورية.

يشار إلى أن سوق وخان “خاير بيك” الخاص بالأقمشة يضم 70 محلا و40 غرفة علوية.

Share:

Friday, 6 April 2018

مهارات الإستمتاع في الحياة

بدأت أخير تعلم الموسيقى مبتدئا بالسلم السباعي البسيط. بدأت و كأنني طفل صغير يتعلم أبجديات كنت من المفترض أن أتعلمها في المدرسة لكن ذلك لم يحدث. الأسباب لذلك كثيرة.

فطبيعة الدراسة في دولنا العربية لا تترك مجالا كبيرا لتدريس مواد يعتبرها المجتمع ترفا. فترى في المدارس الكبرى في العواصم و المدن الرئيسية قاعات مجهزة لتدريس هذه المواد و أساتذة مؤهلين، بينما تشكو معظم المدارس من قلة الإهتمام بهذه المواد و عدم إدراك أهميتها.
من المفترض حسب خطط التعليم أن أكون ملما بالأساسيات في الموسيقى و الرسم و الرياضة لكن ذلك لم يحدث. فأنا تخرجت من المدرسة لا أملك أي مهارة غير حفظ المواد و تسميعها و حل المعادلات الرياضية و المسائل الفيزيائية و هو أمر لا شك بأنه ممتاز. لكن مهارة كالموسيقى أو الرسم أن كنت قد اكتسبتها فإنها كانت ستغير طريقة تعاطي مع مواد جافة لا تترك مجالا كبيرا لحرية الحركة. فهذه المواد مقيدة بقواعد صارمة لا تتيح لك إبداعا أو وضع لمسة لك عليها. صحيح أن الموسيقى و الفنون تعتمد على قواعد صارمة أيضا لكنك تستطيع وضع شخصيتك عليها و إكسابها بعضا من روحك.
العلم فضاء كبير يجب علينا إعطاء بعضا من كل شئ لأبنائنا لنكسبهم مهاراة للحياة و مهارات لمتعتهم و مهارات للمجتمع. ما يحص الآن أننا نكسبهم مهارات تفيد المجتمع الذي يعيشون فيه فقط دون أن نعلمهم مهارات تمتعهم و تجعلهم يستمتعون في الحياة.

مصطفى حميدو

Share:

Monday, 12 March 2018

حكاية الرزق الذي لاح في المنام

حكاية الرزق الذي لاح في المنام

خلال يومين عشت شعور الغني الذي لا يكري أين يصرف ماله. شعور فقط لم يتطور أبدا إلى شئ حقيقي و لم تنهمر علي الأموال و لا الأرزاق التي تسمح بترجمة الشعور إلى واقع.
خرجت أمي قبل ثلاثة أيام من غرفتها صباحا و ابتسامة عريضة ترتسم على وجهها و قبل أن أسألها قالت لي: هات البشارة؟
قلت لها: خير فرحيني معك
قالت: رزق سينهمر علينا من واسع عطائه
رسمت على وجهي ابتسامة السعيد المتفائل لكني ما لبثت أن تذكرت أن أسألها كيف و متى فسألتها مباشرة و دون تردد.
قالت بتؤدة: رأيت مناما و كما تعرف فإن مناماتي لا تخيب... رأيت قرص عسل كبير و من كبره كان العسل يشرشر شرشرة منه.
زدت من سعة ابتسامتي بعد أن سمعت ما قالت و أخذت أفسر ما يحصل معي تبعا لمنام أمي لكني لم ألمس مقدمات لأي رزق آت فقلت لنفسي لعله رزق مؤجل لعند اشتداد الضيق الذي نعيشه رغم أن ضيق ما نعيش يكاد يخنقنا و ربما ينتظر هذا الرزق لحظة صعود الروح إلى بارئها فيعيدها فنسعد و نقيم الأفراح.
جاء دوري الآن. نمت تلك الليلة باكرا. هي الليلة التي تلت الصباح الذي بشرتني فيه أمي برزق قرص العسل. كنت متعبا قليلا و كان قراري أن أستغرق في النوم حتى ينتصف النهار لكني فقت فزعا و العتمة لم تكن قد انجلت بعد. كان كابوسا من نوع مختلف هو من جعلني استيقظ و الساعة لم تكن قد وصلت إلى السادسة. رأيت فأرين يقفزان بين الطناجر في المطبخ. حاولت امساكهم لكنهم هربوا ففتحت باب البيت لطردهم لكني و عندما فتحب الباب تفاجأت بقطيع من الفئران و الجرذان يدخل إلى إليه و أنا في حالة من الرعب لا مثيل لها. هنا استيقظت مرعوبا لا أجد أي تفسير لما رأيته.
عند التاسعة صباحا أيقظت أمي و أخذت أعد القهوة و أنا متردد في أن أروي لها ما رأيت لكني و برباطة جأش سردت لها تفاصيل الكابوس ففسرته فورا أنه عدو يتربص بي.
قلت لها ضاحكا: إنهم كتيبة من الأعداء و ليس عدوا واحدا فما رأيته يكفي لإحتلال بناء كامل.
طلبت مني أمي أن أفتح كتب تفسير الأحلام و أبحث عن تفسير ما رأيت. استحسنت ما قالت و أخذت أبحث و هنا كان لي موعد جديد مع الرزق.
فالإخوة الذين وضعوا كتب تفسير الأحلام أجمعوا على أن رؤية الفأر الداخل إلى البيت هو رزق قادم فالفأر لا يدخل بيتا دون وجود الطعام و الطعام هو الرزق.
منذ تلك اللحظة و أنا أعيش شعور الغني. فقد أجمعت أحلامي و أحلام أمي على أن رزقا قادم إلينا في الطريق. صحيح أنه تأخر و لكنه ربما قد تعرض لحادث بسيط في زحمة السير الخانقة.

مصطفى حميدو

Share:

Friday, 23 February 2018

الشاوي الذي حصل على جائزة نوبل

عزيز سنجار، العالم المخضرم الذي نال جائزة نوبل للكيمياء عام 2015. يكاد لا يعرف أحد أنه من أصل عربي سوري، بل وشاوي من سكان الجزيرة السورية.

 

في 1946 كانت الأجزاء المقتطعة من شمال سورية تخضع للتتريك المنظم. أغلب المراكز والتجمعات البشرية الكبيرة دخلت تحت سيطرة الحكومة المركزية في أنقرة، بقيت بعض القرى النائية تقاوم، وتعيش ثقافتها العربية السورية منعزلة عن العالم. في قرية من هذه القرى في مدينة ماردين، التي لا تبعد إلا بضعة كيلومترات شمال الحسكة، ولد الطفل عزيز سنجار كسابع أفراد عائلة من ثمانية أطفال، كانت مبتلاة بالفقر المدقع لدرجة أنها تكاد لا تجد شيئاً لتأكله. وكان الوالد عبد الغني يعمل مزارعاً بسيطاً، أما الوالدة مريم فكانت تؤمن بالعلم وتحرص على تدريس أطفالها رغم أنها هي نفسها كانت أمية. كان عزيز لا يعرف إلا اللغة العربية، وتعلم القراءة والكتابة على يد شقيقه كنان الذي يكبره بخمسة أعوام. كان عالمه كله عبارة عن قريته الجبلية النائية. لكن هذا تغير عندما أتى إلى قريتهم أحد الأتاتوركيين الأوائل، ورأى نباهة هذا الطفل الذي يجري حافياً لأنه لا يجد ما ينتعله، فأدخله وشقيقه المدرسة، التي كانت تدار من قبل ما كان يسمى آنذاك أكاديميات القرى، وهي معاهد إعداد معلمين أسسها مصطفى كمال أتاتورك لتعليم أبناء الأرياف النائية. هكذا بدأت أسطورة عالم الكيمياء عزيز، وشقيقه الجنرال كنان سنجار.

 

فيما يأتي من سطور سنلاحظ أن سنجار اندمج في مجتمعه التركي، وأصبح كذلك صاحب فكر أتاتوركي. أصوله العربية لم تعد في قائمة اهتماماته. قد نجد لهذا أعذاراً كثيرة، وخاصة لمن هو في وضعه، إذ ارتقى بفضل الأتاتوركيين من طفل كان مقدراً له الاستمرار بالعمل الزراعي مثل أبيه وجده وسلالته إلى عالم مختص بترميم الحمض الريبي النووي DNA، وأول من انتقد هندسة الجينات في العالم. لكن هذا لا يمكن إلا أن يثير أسفنا لأننا لا نعلم كم من عزيز آخر في الجزيرة السورية، أو في غيرها من أراضي بلادنا، كان مقدراً له بقليل من العناية أن يبلغ مصافي العظماء.

 

في سن السابعة مارس عزيز هواية كرة القدم، وحتى أن اتحاد الكرة الوطني استدعاه إلى المنتخب الوطني التركي للأشبال كحارس مرمى. لكنه خشي من التجربة، ورفض. وأكمل مسيرته الأكاديمية بدلاً عن هذا. فدخل كلية الطب في جامعة إسطنبول، وتخرج الأول على الكلية عام 1969، ثم مارس المهنة في قريته سافور لعامين. عن هذه المرحلة يقول إنها كانت الأجمل في حياته، إذ أحبه الناس بسبب أخلاقه العالية، وتطبيبه لهم بالمجان، ونجاحه كذلك في شفائهم. حتى أن العجائز كن يعلقن وصفاته الطبية مثل الحرز في أجيادهن. سافر بعدها إلى تكساس في الويات المتحدة الأمريكية لإكمال دراسته العليا في مجال الكيمياء الحيوية. تقول المعلومات إنه عانى من كثير من الصعوبات المادية والمعنوية هنا، حتى أنه عندما عاد إلى تركيا تلقى علاجاً نفسياً ليشفيه من آثار تلك المرحلة. لكنه عاد من جديد إلى الولايات المتحدة بعد استدعاء ستان روبرت، أول من أوجد طريقة ترميم حمض الـDNA. وهنا أيضاً عانى من الفقر لدرجة أنه كان ينام في المختبر الذي يعمل به، ويستحم بأنبوب إطفاء الحريق. فيما بعد انفتح باب المجد له، إذ حصل على منحة دراسية ليكمل تحصيله العالي. وخلال عمله المحموم توصل إلى أول اكتشاف له، حول أنزيم يدعى Fotoliyaz، مما منحه عضوية الأكاديمية العلمية الأمريكية. الأنزيم المذكور كان هاماً لأجل ترميم الـDNA المتضررة، وباكتشافه بات أول من وضع انتقاداً علمياً لهندسة الجينات. في تلك المرحلة تزوج مع زميلته في العمل غوين، ولكن لم يرزقا بأطفال.

 

حصل عام 1977 على الدكتوراه، وعمل في كلية الطب في جامعة يال حتى عام 1982. وكانت أطروحته حول ترميم الـDNA، وكانت أهمية هذا الاختصاص تنبع من دوره الفاعل في العثور على مرض للسرطان. وتابع أعماله في جامعة نورث كارولاينا. له أكثر من 415 مقالة علمية، وكان من النادرين الذين يمكن أن يستخدموا أكثر من ألف مصدر لمقالة واحدة. وفي رحلة له بالطائرة خطر له خاطر عن تقنية لاستخدام مبدأ الساعة البيولوجية في مجال ترميم الـDNA بهدف العثور على دواء للسرطان. تقنيته هذه فتحت له المجال للحصول على جائزة الكيميائي المميز من جمعية الكيميائيين الأمريكيين. تابع عمله ليسجل ستة اكتشافات باسمه في اختصاص في الكيمياء الحيوية وترميم الـDNA، فحصل على العديد من الجوائز المرموقة، وتوّجها عام 2015 بجائزة نوبل للكيمياء بالتشارك مع الأمريكي بأول مودريك والسويسري توماس ليندهال.

 

فور عودته إلى تركيا زار سنجار ضريح أتاتورك، وقدم ميداليته لتعرض في متحف أتاتورك، وألقى كلمة اعتبر نفسه فيها مديناً له بما حقق من إنجازات أكاديمية. وموَّل ما يسمى بـ "البيت التركي" لاحتضان الطلاب الأتراك الراغبين بالدراسة في أمريكا.

 

قد يراه البعض مخطئاً، وقد يجد آخرون له الأعذار فيما يتعلق بخياراته القومية. ولكن بالأساس هذا يعرض أمامنا أهمية معركة العلم والتعليم في بلادنا البائسة المبتلاة بأحط الأعداء وحتى "الأشقاء".

Share:

Monday, 19 February 2018

السيرة السياسية للأكراد في سورية

جهينة نيوز- خاص

تعتبر السيرة السياسية للأكراد السيرة الأكثر تحديثاً في مراكز الدراسات ووكالات الأنباء العالمية، ويعكس هذا التحديث المستمر "الوضع المؤقت المستثمَر دولياً" والذي يعيشه الأكراد منذ القلاقل التي داهمتهم في القرن السابع عشر الميلادي في أراضيهم الأصلية التي تقع كلها في إيران اليوم ما بين طهران وهمدان شرقاً، وزنجان وحلوان غرباً، مما اضطرّ غالبيتهم إلى الهجرة من الهضبة الإيرانية إلى العراق وتركيا وسورية بين أعوام 1508-1623م هرباً من الصفويين...ثم حدثت هجرات أخرى للأكراد بين البلدان المذكورة نفسها في القرن العشرين، مما وضعهم ضمن أجواء سياسية متأرجحة أصلاً في المنطقة التي كانت تعاني من الاستعمار العثماني، ثم من ويلات الحرب العالمية الأولى والاستعمار الأوروبي –البريطاني والفرنسي- في القرن العشرين، فشهدت البلدان المذكورة مزيجاً من العناصر الكردية اللاجئة على مراحل ضمن ظروف دولية معقدة لدرجة أنه يصعب حتى الآن على مراكز الدراسات أن تحصي عدد الأكراد في العالم، فتذكر أحدث الإحصائيات عدداً تقريبياً لهم يتراوح بين 25 و35 مليون نسمة! تجمعهم حالة اللجوء إلى البلدان، وتفرّقهم الأهواء والأحزاب والاتجاهات والميول والاستثمارات السياسية المؤقتة...

آخر التعاريف السياسية المحدّثة للأكراد

أما آخر تعاريف الأكراد السياسية "المحدَّثة" فهو ما يصول ويجول في وكالات الأنباء العالمية ومقدمات الحديث عنهم في مراكز الدراسات الغربية، وهو أنهم "يشكّلون عنصراً أساسياً في الحرب ضد التنظيمات الجهادية في سورية والعراق"...!...وهذا التعريف كما نلاحظ يلخّص الاستثمار السياسي من قبل بعض الدول الغربية لموضوع الأكراد بما يتناسب ومشاريع هذه الدول في المنطقة، ودون أن نخوض في التفاصيل، فنحن ندرك أن حجة الإرهاب والتنظيمات الجهادية في المنطقة تضخّمت كثيراً بعد سقوط برجيْ التجارة العالمية في نيويورك بالولايات المتحدة عام 2001، وذلك لتشكّل تلك الحجّة مسمار جحا للتدخل في المنطقة وتنفيذ السياسات المنتمية إلى المشروع الصهيوني العالمي، ومنها مؤخراً مشروع كيان كردي منفصل في سورية تصاعد مؤخراً الحديث عنه والتحذير منه جدّياً من قبل وزارة الخارجية الروسية رغم وضوح معالمه منذ سنوات تلت انطلاق الأحداث في سورية...وإذا عدنا إلى تعاريف سياسية للأكراد سابقة لأزمات ما سُمي بـ"الربيع العربي، نجد أنها كانت تتناسب وسياسات الغرب ورغباته في المنطقة حسب الأحداث الجارية فيها، فمرةً يعرّفونهم بأنهم المناضلون من أجل الحصول على جنسية أو هوية أو حقوق إنسان في البلدان المضيفة، ومرة يعرّفونهم بأنهم ضحايا الديكتاتوريات والحروب والنزاعات في "الشرق الأوسط"، وقد تطورت تلك التعاريف كثيراً بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت عام 1991، وبعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فأضحى بعض الأكراد أولئك الساعين للحصول على الحكم الذاتي في البلدان التي تستضيفهم، وقد تم تفعيل هذا التعريف في العراق أولاً، وتجري –كما رأينا- محاولة تفعيله وتطويره منذ سنوات في الشمال والشمال الشرقي السوري بدعم أميركي وغربي وصهيوني، وذلك ليحصل أكراد سورية على دولة منفصلة عن الدولة السورية.

هل الأكراد السوريون "شعب كردي" و"قومية" خاصة في سورية؟

بالتأكيد لا صحة لمصطلح "الشعب الكردي" في سورية، لأن الأكراد السوريين مواطنون يدخلون في تعداد "الشعب السوري" المكوِّن للدولة السورية...وكحال العديد من الدول قديماً وحديثاً، فسورية دولة ينتمي إليها مواطنون بعضهم لا يتمتع بالأصل السوري، إلا أن القانون منحهم الجنسية والهوية السورية بحكم الإقامة الدائمة المبررة والخضوع للقوانين، ثم اندماج هؤلاء في البيئة السورية ليحققوا معادلة "انثروبولوجية" وهي أن الإنسان يصبح ابن البيئة التي يعيش فيها، وتحديداً، بدءاً من الذي يولد في تلك البيئة...ويبقى موضوع تعدد المشارب والأصول التاريخية أمراً ثانوياً في تحديد الصفة المواطنية لمكونات الدولة من شعبها، وفيما يخص المواطنين الأكراد السوريين، فالبحث عن أصولهم التاريخية يبدأ خارج الأراضي السورية باعتبارهم وافدين إليها من بلد أو بلدان أخرى، بالإضافة إلى أنه لا روابط قديمة للأكراد السوريين مع الأرض السورية وذلك استناداً إلى كل المكتشفات الأثرية والكتابية اللغوية في سورية، أما انعدام تلك الروابط فينفي تماماً كون الأكراد السوريين "قومية" خاصة ضمن سورية، فشروط القومية لا تتحقق إلا باستمرار شعب ما في أرضه منذ أقدم العصور محافظاً على لغة قومية مستمرة ومتفوقة من حيث الجذور والانتشار، وهنا فالعودة إلى اللغة الأم في سورية تؤكد أنها العربية المرتبطة بلهجات سورية القديمة من أكادية وإبلائية وكنعانية وآرامية وسريانية، أما اللّهجات الكرديّة والمصنّفة عالمياً باللّغات الإيرانيّة، فتعد أقرب إلى اللّغة الأفغانيّة (البشتو Pashto) التي لا وجود لها في تاريخ سورية اللغوي، وقد عمد بعض مثقفي الأكراد في سورية إلى القيام باستعارات كثيرة من اللهجات السورية الدارجة في بعض المناطق –كالسريانية-وغيرها في الجزيرة السورية والشمال السوري ومحاولة نسب هذه الاستعارات إلى "الكردية" الأصلية، وهنا تشير دراسة أسماء المدن والقرى الرئيسية التي يقطنها أكراد وافدون إلى سورية إلى أنه لا يوجد أي أصل كردي لغوي لها حسب الأمثلة التالية:

عامودا: (وهي تابعة لمحافظة الحسكة وتبعد عنها 80 كم إلى الشمال)، واسمها عربيٌّ آرامي يعني العامود، حيث الألف الأخيرة هي أداة التعريف الآرامية مثل الحارسة = حرستا، القرحة = قرحتا.

قامشلي: اسم عربي طبيعي، فـ[قمش] تعني [جمع]. أمّا اللاحقة [لي] فهي ليست تركية كما يدّعي البعض بل هي عربية ظنّ بعض الأكراد أنّ قلب الياء إلى واو في قامشلي = قامشلو، تصبح كردية، لكنّ هذه اللاحقة (الواو) هي آشورية- سريانية تأثّر بها الأكراد حين استقبلهم السريان السوريون.

ديريك (المالكية): اسم بلدة في شمال شرق سورية، يستخدم الأكراد اسمها –أي ديريك- على انه كردي علماً أنه سوري قديم، فهو تصغير لـ(درك)، وهي كلمة وردت في النقوش الكنعانية وتعني: الأرض المنخفضة (الدرك الأسفل) و"ديريك" تقع على جرف (درك سفلي) إلى نهر دجلة.

ومع اسم ديريك نجد أسماء: دريكيش، ودركوش، وهو اسمٌ عربيٌّ عموري/كنعاني.

عين عرب: كلمة عين موجودة في كافة اللهجات العربيات من الأكادية والكنعانية وحتى السبئية والعدنانية. والعين من فعل (عان)، وسميت عين الماء عيناً لأنّها تعين الإنسان على الحياة، أمّا كلمة عرب فهي تعني بالآرامية ماء وكل ما يخص الماء وفي العربية نجد: بئرٌ عروب = بئرٌ كثيرٌ ماؤه، وادي عربة = وادي الماء، إمرأة عروب = متودّدة لزوجها كالماء الصافي، أمّا في الآرامية –والعربية-: فالعرّاب هو المسؤول عن تعميد الطفل في الماء، وفي الأوغاريتية: فقد سمّي الإله حدد: إله البرق والرعد والأمطار بـ "راكب عربة" أي راكب الغيمة التي تحمل الماء. وفي الأكادية عربتو تعني الجو الغائم حامل الماء. والعربي من أقام عند مظانّ المياه. وهناك فرق بين العربي المقيم عند مظانّ المياه المدني، وبين الأعراب الذين يذهبون إلى مظانّ المياه.

إذاَ فكلمة عين عرب تعني عين الماء. وفي لبنان قرية كنعانية تسمّى عرب صاليم أي: ماء الأصنام. وشمال دمشق هناك معربا، فيها ينابيع تكفي لزراعتها.

وقد حوّل البعض اسم مدينة "عين عرب" إلى كوباني، وأصلها أنّ هناك شركة إنكليزية "كومباني" company كانت تعمل هناك لتمديد السكّة الحديدية في القرن الماضي فأطلق بعض الأكراد اسم كوباني اشتقاقاً من كومباني، ودرج هذا الاسم على أنه كردي!

عفرين: في محافظة حلب، اللاّحقة [ين] هي أداة جمع بحالة النّكرة في الآرامية (قنّسرين وتعني قن النسور، جسرين وتعني الجسور...) ومنطقة عفرين ذات غبار إنْ لم تُزرع بالأشجار والخضراوات، فهي صيغة آرامية وعربية (عفر، تعفّر من الغبار، وعلى سبيل المثال فقرية "يعفور" كانت معروفة بالغبار الذي يجتاحها بعمل الدوّامات الهوائية فيها.) وهذا خلاف ما يقال اليوم إنّ عفرين هي بلدة حديثة كردية، بل هي بلدة سورية آرامية، وهناك تل في فلسطين يسمّى تل عفرين أيضاً وهو بجوار قفّين في قضاء نابلس، وهناك عفرون في فلسطين أيضاً، و"تلّعفر" في العراق.

نلاحظ إذاً أنه لا صحة لمصطلح "شعب كردي" أو "قومية كردية" في سورية تسمح للأكراد بالتفكير في الانفصال والاستئثار بجزء كبير من الأراضي التابعة للدولة السورية، وما تسعى إليه الولايات المتحدة لأجل تحقيق ذلك هو إعلان السيطرة العسكرية على منطقة شرق الفرات بالتزامن مع الغزو التركي لعفرين في 20/1/2018، والذي تمخّض في هذه الأيام عن مساعٍ لنقل المقاتلين الأكراد من عفرين إلى منطقة شرق الفرات، مما يؤكد التنسيق الأميركي التركي بخصوص تشكيل دويلة كردية تحت إشراف مباشر من قبل القوات الأميركية في شرق الفرات...ولكن ما هو مصير تلك المساعي؟ وهل تنجح في ظل الظروف الجديدة التي تشهد تطوراً هائلاً في الاستراتيجية القتالية للجيش العربي السوري، وحراكاً مختلفاً عن السنوات السابقة من قبل الحلفاء، ومنهم الروس الذين شرعوا الآن في فضح النوايا الأميركية في سورية بوضوح، بالإضافة إلى ظروف الإخفاق الكردي نفسه والمتمثل في ارتباط مشاريع انفصالهم تاريخياً بمخططات سياسية أجنبية تسير على رمال متحركة، ولن يُكتب لها النجاح.

مراجع:

-محمد أمين زكي، خلاصة تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور وحتى الآن،(باللغة الكردية) 1931، نقله إلى العربية وعلق عليه محمد علي عوني- 1936.

-زبير سلطان قدوري: "القضية الكردية من الضحاك إلى الملاذ" ط1، دمشق 2005

--محمد بهجت قبيسي: "الأكراد والنبي"،ط1، دمشق 2014

-قبيسي محمد بهجت، "ملامح في فقه اللهجات العربيات من الأكادية والكنعانية وحتى السبئية والعدنانية"، دمشق، دار شمأل، 1999

Share:

Arabic Encyclopedia

Social Pages

Yassari

Syrian Media

ملفات | Files

Syria Report