Sunday, 17 December 2017

قصة قصيرة: بعد دوارين إنعطف يسارا

كل الزحام الذي كان أماني اختفى. قلت للسائق أن يزيد سرعته فالرجل ينتظر. أشار راجيف إلى لوحة على كتف الطريق تحدد سرعة ضبط الرادار و من قم أشار إلى عداد سرعته. كان يقود على الحد المسموح به. ضحك و هو يراني متبرما ثم قال:
أعطني ٢٠٠٠ درهم قيمة مخالفات رادار الطريق و سأصل إلى الورشة في عشر دقائق.
هززت برأسي و التفت الى السيارة المحملة على شاحنة راجيف. كانت تهتز بشدة من تيار الهواء الذي فاجأتني قوته صباح اليوم. من النادر أن ترى هواء و رياحا بهذه الشدة في أبوظبي. منذ أسبوع صففت السيارة في حي السفارات قاصدا السفارة السورية. بعد أن أنهيت عملي هناك عدت إلى سيارتي فلم تعمل. كان ذاك اليوم خميسا. قلت لنفسي أن أتركها في مكانها للسبت صباحا لأنقلها إلى ورشة باديشاه البنغالي لإصلاحها. عندما عدت يوم السبت لم أجدها. سألت حارس السفارة فضحك و قال بأن أي سيارة تبقى بعد السادسة مساء تأتي الشرطة و تنقلها للحجز.
ظللت أسبوعا أبحث عنها و أخلص أوراقها و أدفع غراماتها. صباح هذا اليوم طلبت حاملة سيارات لأنقلها إلى ورشة باديشاه.
أخذت أرى سيارات الشرطة تنتشر على الطريق تحاول مساعدة بعض السيارات اللاتي تعطلن من الرياح و المطر الذي بدأ يتساقط. دخلنا إلى المصفح الصناعية. سألني راجيف:
أين أذهب الآن؟
قلت له: انعطف بعد الاشارة يسارا ثم بعد دوارين انعطف يسارا.
تجاوز راجيف الدوار الأول ثم وصل للثاني و انعطف. كانت انعطافته الأخيرة سلسة لكن تيار هو قوي جرف السيارة المحمولة سيارتي و أوقعها من على سطح سيارة راجيف. أضحت معلقة فقط بحبل يصل بينها و بين سطحة السيارة بينما تحتك أبوابها بالأرض مصدرة شرر نار.
جاءتني الصدمة بينما أسود وجه راجيف و أضحى الشرر يتطاير من عينيه. كان المنظر صادما مدهشا. لم يكن بمقدوره الوقوف. فالسيارات التي بجانبه تطلق أبواقها و التي وراءه كذلك.
لمحت باديشاه أمام محله يراقبنا منذهلا بينما كان راجيف يجتاز الدوار و هو يجر سيارتي الشهيدة.
وصلنا في النهاية إلى باديشاه. نزلت و اتجهت فورا إلى السيارة. كانت ككتلة حديد غير واضحة المعالم. كل شئ كان يشي بأنها قد انتهت. هكذا قال أيضا باديشاه. تركت السيارة و راجيف و أخذت أمشي مبتعدا عن المكان لا أدري ما أفعل و لا ماذا سأفعل بكتلة الحديد التي تركتها ورائي.

Monday, 11 December 2017

عذابات و مسرات

أصارحكِ
الدنيا فيها كل المسرات
و فيها أيضا كل العذابات
ليس بيدنا اختيار الطريق
فوحده القدر صاحب القرار
و ليس بيدنا إلا السكون
وقت وقوع و حصول الملمات
و ليس بيدنا إلا الفرح
و رسم ابتسامات وقت المسرات
لكن المسرات كنز ثمين
تبر و مرجان نادر الوجود
تضن علينا به الدنيا
كما تضنين علي بالوصل و الابتسامات

Thursday, 7 December 2017

الفن زارع الفرح

عادة ما أحب أن أشاهد ما يزرع الفرح في نفسي. الفرح الذي أعنيه هو ذاك الذي يجعل النفس تنتشي و الروح تتشبع و العقل لا يبذل الجهد الكثير ليستمتع. هذه المواد التي تفعل ذلك بي ليس شرطا أن تكون كوميدية مضحكة أو هزلية مفرطة. الشرط الذي يجعل أي مادة تفرحني هو محتواها الذي يدغدغ مشاعري و ينقلني إلى عوالم جميلة. فقد أشاهد مسلسلا اجتماعيا مليئا بتفاصيل الحياة بحلوها و مرها لكن بيئة التصوير نفسها و تصميم المشاهد و طريقة الإخراج تجعله تحفة مفرحة.

المسلسلات التركية في أغلبها تبث في نفسي الفرح رغم أنها قد تكون مليئة بالتراجيديا، إلا أن طريقة تصويرها و إخراجها و تفاصيل العلاقات التي فيها تجعلها مفرحة و تبث الأمل في النفس. نفس الشئ ينطبق على أفلام أحمد حلمي و عادل إمام و بعض أفلام أحمد زكي. جميع من ذكرتهم يبثون الفرح كل على طريقته. الفرح هو غاية الفن و أي فن يجعلك تكتئب ليس بفن حقيقي بل نسخة مزورة منه يقدم ضمن شروط الفن لكنه لا يلبث أن يذوي و ينتهي بإنتهاء زمانه.

Monday, 4 December 2017

الأشعرية عقيدة أهل السنة

كثيرا ما أقرأ كتابات لأشخاص يهاجمون الإسلام عامة و أهل السنة خاصة دون أن يستطيعوا التفريق بين نظريات العقيدة في الإسلام فتراهم يتخبطون بين مصطلحات و استنتاجات بعيدة كل البعد عن فهم العقيدة و مقاصدها و أسسها.
فالسنة بإجماع كل المذاهب هم اشعريوا العقيدة نسبة لابي الحسن الأشعري الذي عاش في القرن الثالث الهجري و ووضع أسس العقيدة الأشعرية من نصوص القرآن و الحديث.
العقيدة الأشعرية هي العقيدة الوسطى بين عقيدة الخوارج و عقيدة المعتزلة و سأضرب هنا مثالا.
لنفرض أن شخصا قد ارتكب إحدى الكبائر، فما موقف الأطراف الثلاثة من؟
يكفر الخوارج كل من يقوم بفعل كبيرة و يعدونه في نار جهنم خالدا فيها بينما يقول المعتزلة بأنه بين بين أي ليس بكافر و ليس بمؤمن أما الأشاعرة فيقولون بأن أي فعل كبيرة لم يستحلله فاعله أي أنه لم يقل بأنه حلال فهو ليس بكافر أبدا و لا يجوز وصمه بأي كفر.
عندما ننظر حولنا و نتأمل ما يدور من تنظيرات و أفعال سندرك فورا أن معظم الفكر المنتشر هو فكر خارجي تكفيري بعيد عن فهم الأشاعرة للإسلام.

Wednesday, 29 November 2017

هل أجمل من قصيدة البردة للبصيري في يوم ميلاد رسول الله؟



الإمام البوصيري

أمنْ تذكر جيرانٍ بذى ســــلمٍ مزجْتَ دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــدمِ
أَمْ هبَّتِ الريحُ مِنْ تلقاءِ كاظمـــةٍ وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضـمِ
فما لعينيك إن قلت اكْفُفا هَمَتــا وما لقلبك إن قلت استفق يهــــمِ
أيحسب الصبُ أنّ الحب منكتـــمٌ ما بين منسجم منه ومضْطَّــــــرمِ
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـللٍ ولا أرقْتَ لذكر البانِ والعَلــــمِ
فكيف تنكر حباً بعد ما شــهدتْ به عليك عدول الدمع والســــقمِ
وأثبت الوجدُ خطَّيْ عبرةٍ وضــنىً مثل البهار على خديك والعنــــمِ
نعمْ سرى طيفُ منْ أهوى فأرقـني والحب يعترض اللذات بالألــــمِ
يا لائمي في الهوى العذري معذرة مني إليك ولو أنصفت لم تلــــمِ
عَدتْكَ حالِيَ لا سِرِّي بمســـــتترٍ عن الوشاة ولا دائي بمنحســــمِ
محضْتني النصح لكن لست أســمعهُ إن المحب عن العذال في صــممِ
إنى اتهمت نصيحَ الشيب في عذَلٍ والشيبُ أبعدُ في نصح عن التهــم
فإنَّ أمَارتي بالسوءِ ما أتعظـــتْ من جهلها بنذير الشيب والهـــرمِ
ولا أعدّتْ من الفعل الجميل قـرى ضيفٍ ألمّ برأسي غيرَ محتشـــم
لو كنتُ أعلم أني ما أوقـــرُه كتمتُ سراً بدا لي منه بالكتــمِ
منْ لي بردِّ جماحٍ من غوايتهـــا كما يُردُّ جماحُ الخيلِ باللُّجُــــمِ
فلا ترمْ بالمعاصي كسرَ شهوتهـــا إنَّ الطعام يقوي شهوةَ النَّهـــمِ
والنفسُ كالطفل إن تُهْملهُ شبَّ على حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــمِ
فاصرفْ هواها وحاذر أن تُوَليَــهُ إن الهوى ما تولَّى يُصْمِ أو يَصِـمِ
وراعها وهي في الأعمالِ ســائمةٌ وإنْ هي استحلتِ المرعى فلا تُسِمِ
كمْ حسنتْ لذةً للمرءِ قاتلــةً مـن حيث لم يدرِ أنَّ السم فى الدسـمِ
واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع فرب مخمصةٍ شر من التخـــــمِ
واستفرغ الدمع من عين قد امتلأتْ من المحارم والزمْ حمية النـــدمِ
وخالف النفس والشيطان واعصِهِما وإنْ هما محضاك النصح فاتَّهِـــمِ
ولا تطعْ منهما خصماً ولا حكمـــاً فأنت تعرفُ كيدَ الخصم والحكــمِ
أستغفرُ الله من قولٍ بلا عمــــلٍ لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقـــــُمِ
أمْرتُك الخيرَ لكنْ ما ائتمرْتُ بـه وما اسـتقمتُ فما قولى لك استقـمِ
ولا تزودتُ قبل الموت نافلـــةً ولم أصلِّ سوى فرضٍ ولم اصــــمِ
ظلمتُ سنَّةَ منْ أحيا الظلام إلـــى إنِ اشتكتْ قدماه الضرَ من ورمِ
وشدَّ من سغبٍ أحشاءه وطـــوى تحت الحجارة كشْحاً مترف الأدمِ
وراودتْه الجبالُ الشمُ من ذهــبٍ عن نفسه فأراها أيما شــــممِ
وأكدتْ زهده فيها ضرورتُـــه إنَّ الضرورة لا تعدو على العِصَمِ
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورةُ منْ لولاه لم تُخْرجِ الدنيا من العـدمِ
محمد سيد الكونين والثقليــــن والفريقين من عُرْب ومنْ عجــمِ
نبينا الآمرُ الناهي فلا أحــــدٌ أبرَّ في قولِ لا منه ولا نعــــمِ
هو الحبيب الذي ترجى شفاعـته لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــمِ
دعا إلى الله فالمستمسكون بــه مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــمِ
فاق النبيين في خَلقٍ وفي خُلـُقٍ ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــرمِ
وكلهم من رسول الله ملتمـــسٌ غرفاً من البحر أو رشفاً من الديمِ
وواقفون لديه عند حدهــــم من نقطة العلم أو من شكلة الحكمِ
فهو الذي تم معناه وصورتــه ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســـمِ
منزهٌ عن شريكٍ في محاســـنه فجوهر الحسن فيه غير منقســـمِ
دعْ ما ادعتْهُ النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظمِ
فإن فضل رسول الله ليس لــــه حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــمِ
لو ناسبت قدرَه آياتُه عظمــــاً أحيا اسمُه حين يدعى دارسَ الرممِ
لم يمتحنا بما تعيا العقولُ بـــه حرصاً علينا فلم نرْتبْ ولم نهـــمِ
أعيا الورى فهمُ معناه فليس يُرى في القرب والبعد فيه غير مُنْفحـمِ
كالشمس تظهر للعينين من بعُـدٍ صغيرةً وتُكلُّ الطرفَ من أمَـــمِ
وكيف يُدْرِكُ في الدنيا حقيقتـَه قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحُلُــــــمِ
فمبلغ العلمِ فيه أنه بشــــــرٌ وأنه خيرُ خلقِ الله كلهــــــمِ
وكلُ آيٍ أتى الرسل الكرام بها فإنما اتصلتْ من نوره بهــــمِ
فإنه شمسُ فضلٍ هم كواكبُهــا يُظْهِرنَ أنوارَها للناس في الظُلـمِ
أكرمْ بخَلْق نبيّ زانه خُلـُـــقٌ بالحسن مشتملٍ بالبشر متَّســـــمِ
كالزهر في ترفٍ والبدر في شرفٍ والبحر في كرمٍ والدهر في هِمَمِ
كانه وهو فردٌ من جلالتــــه في عسكرٍ حين تلقاه وفي حشـمِ
كأنما اللؤلؤ المكنون فى صدفٍ من معْدِنَي منطقٍ منه ومُبْتَســم
لا طيبَ يعدلُ تُرباً ضم أعظُمَـــهُ طوبى لمنتشقٍ منه وملتثـــــمعليه وسلم
أبان مولدُه عن طيب عنصــره يا طيبَ مبتدأٍ منه ومختتــــمِ
يومٌ تفرَّس فيه الفرس أنهــــمُ قد أُنْذِروا بحلول البؤْس والنقـمِ
وبات إيوان كسرى وهو منصدعٌ كشملِ أصحاب كسرى غير ملتئـمِ
والنار خامدةُ الأنفاسِ من أسـفٍ عليه والنهرُ ساهي العينِ من سدمِ
وساءَ ساوة أنْ غاضت بحيرتُهــا ورُدَّ واردُها بالغيظ حين ظمــي
كأنّ بالنار ما بالماء من بــــلل حزْناً وبالماء ما بالنار من ضَــرمِ
والجنُ تهتفُ والأنوار ساطعــةٌ والحق يظهرُ من معنىً ومن كَلِـمِ
عَمُوا وصمُّوا فإعلانُ البشائر لــمْ تُسمعْ وبارقةُ الإنذار لم تُشــــَمِ
من بعد ما أخبر الأقوامَ كاهِنُهُمْ بأن دينَهم المعوجَّ لم يقـــــمِ
وبعد ما عاينوا في الأفق من شُهُب منقضّةٍ وفق ما في الأرض من صنمِ
حتى غدا عن طريق الوحي منهزمٌ من الشياطين يقفو إثر مُنـــهزمِ
كأنهم هرباً أبطالُ أبرهــــــةٍ أو عسكرٌ بالحَصَى من راحتيه رُمِىِ
نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهمـــــا نبذَ المسبِّح من أحشاءِ ملتقــــمِوسلم
جاءتْ لدعوته الأشجارُ ســـاجدةً تمشى إليه على ساقٍ بلا قــــدمِ
كأنَّما سَطَرتْ سطراً لما كتـــبتْ فروعُها من بديعِ الخطِّ في اللّقَـمِ
مثلَ الغمامة أنَّى سار سائــــرةً تقيه حرَّ وطيسٍ للهجير حَــــمِى
أقسمْتُ بالقمر المنشق إنّ لـــه من قلبه نسبةً مبرورة القســــمِ
وما حوى الغار من خير ومن كرمٍ وكلُ طرفٍ من الكفار عنه عــِى
فالصِّدْقُ في الغار والصِّدِّيقُ لم يَرِما وهم يقولون ما بالغـار مــن أرمِ
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسُج ولم تحُــــمِ
وقايةُ الله أغنتْ عن مضاعفـــةٍ من الدروع وعن عالٍ من الأطـُمِ
ما سامنى الدهرُ ضيماً واستجرتُ به إلا ونلتُ جواراً منه لم يُضَــــمِ
ولا التمستُ غنى الدارين من يده إلا استلمت الندى من خير مستلمِ
لا تُنكرِ الوحيَ من رؤياهُ إنّ لــه قلباً إذا نامتِ العينان لم يَنَـــم
وذاك حين بلوغٍ من نبوتــــه فليس يُنكرُ فيه حالُ مُحتلــــمِ

تبارك الله ما وحيٌ بمكتسـَــبٍ ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتهـــــمِ
كم أبرأت وصِباً باللمس راحتُـه وأطلقتْ أرباً من ربقة اللمـــمِ
وأحيتِ السنةَ الشهباء دعوتـُــه حتى حكتْ غرّةً في الأعصر الدُهُمِ
بعارضٍ جاد أو خِلْتُ البطاحَ بهـا سَيْبٌ من اليمِّ أو سيلٌ من العَـرِمِ
دعْني ووصفيَ آياتٍ له ظهــرتْ ظهورَ نارِ القرى ليلاً على علــمِ
فالدُّرُّ يزداد حسناً وهو منتظــمٌ وليس ينقصُ قدراً غير منتظــمِ
فما تَطاولُ آمالِ المديح إلــــى ما فيه من كرم الأخلاق والشِّيـمِ
آياتُ حق من الرحمن مُحدثـــةٌ قديمةٌ صفةُ الموصوف بالقــدمِ
لم تقترنْ بزمانٍ وهي تُخبرنـــا عن المعادِ وعن عادٍ وعـن إِرَمِ
دامتْ لدينا ففاقت كلَّ معجـزةٍ من النبيين إذ جاءت ولم تــدمِ
محكّماتٌ فما تُبقين من شبـــهٍ لِذى شقاقٍ وما تَبغين من حَكَــمِ
ما حُوربتْ قطُّ إلا عاد من حَـرَبٍ أعدى الأعادي إليها ملْقِيَ السلمِ
ردَّتْ بلاغتُها دعوى معارضَهــا ردَّ الغيورِ يدَ الجاني عن الحُـرَمِ
لها معانٍ كموج البحر في مـددٍ وفوق جوهره في الحسن والقيـمِ
فما تعدُّ ولا تحصى عجائبهــــا ولا تسامُ على الإكثار بالســــأمِ
قرَّتْ بها عين قاريها فقلتُ لــه لقد ظفِرتَ بحبل الله فاعتصـــمِ
إن تتلُها خيفةً من حر نار لظــى أطفأْتَ حر لظى منْ وردِها الشّبِـمِ
كأنها الحوض تبيضُّ الوجوه بـه من العصاة وقد جاؤوه كالحُمَــمِ
وكالصراط وكالميزان معْدلــةً فالقسطُ من غيرها في الناس لم يقمِ
لا تعجبنْ لحسودٍ راح ينكرهـــا تجاهلاً وهو عينُ الحاذق الفهـــمِ
قد تنكر العينُ ضوءَ الشمس من رمد وينكرُ الفمُ طعمَ الماءِ من ســـقمِعليه وسلم
يا خير من يمّم العافون ســـاحتَه سعياً وفوق متون الأينُق الرُّسُـــمِ
ومنْ هو الآيةُ الكبرى لمعتبـــرٍ ومنْ هو النعمةُ العظمى لمغتنـــمِ
سَريْتَ من حرمٍ ليلاً إلى حــــرمِ كما سرى البدرُ في داجٍ من الظلمِ
وبتَّ ترقى إلى أن نلت منزلــةً من قاب قوسين لم تُدركْ ولم تُرَمِ
وقدمتْكَ جميعُ الأنبياء بهـــــا والرسلِ تقديمَ مخدومٍ على خــدمِ
وأنت تخترقُ السبعَ الطباقَ بهــم في موكب كنت فيه صاحب العلمِ
حتى إذا لم تدعْ شأواً لمســتبقٍ من الدنوِّ ولا مرقىً لمُسْـــــتَنمِ
خَفضْتَ كلَّ مقامٍ بالإضـــافة إذ نوديت بالرفْع مثل المفردِ العلــمِ
كيما تفوزَ بوصلٍ أيِّ مســــتترٍ عن العيون وسرٍ أيِّ مكتتـــــمِ
فحزتَ كل فخارٍ غير مشــــتركٍ وجُزْتَ كل مقامٍ غير مزدَحَــــمِ
وجلَّ مقدارُ ما وُلّيتَ من رُتـــبٍ وعزَّ إدراكُ ما أوليتَ من نِعَـــمِ
بشرى لنا معشرَ الإسلام إنّ لنـــا من العناية ركناً غير منهــــدمِ
لما دعا اللهُ داعينا لطاعتـــــه بأكرم الرسل كنا أكرم الأمـــمِالله عليه وسلم
راعتْ قلوبَ العدا أنباءُ بعثتــه كنْبأةٍ أجفلتْ غُفْلا من الغَنــــمِ
ما زال يلقاهمُ في كل معتــركٍ حتى حكوا بالقَنا لحماً على وضـمِ
ودُّوا الفرار فكادوا يَغبِطُون به أشلاءَ شالتْ مع العِقْبان والرَّخــمِ
تمضي الليالي ولا يدرون عدَّتَهـا ما لم تكنْ من ليالي الأشهر الحُرُمِ
كأنما الدينُ ضيفٌ حل سـاحتهم بكل قَرْمٍٍ إلى لحم العدا قَـــرِمِ
يَجُرُّ بحرَ خَميسٍ فوقَ ســـابحةٍ يرمى بموجٍ من الأبطال ملتَطِــمِ
من كل منتدب لله محتســـبٍ يسطو بمستأصلٍ للكفر مُصْطلِـــمِ
حتى غدتْ ملةُ الإسلام وهي بهمْ من بعد غُربتها موصولةَ الرَّحِــمِ
مكفولةً أبداً منهمْ بخـــير أبٍ وخير بعْلٍ فلم تيتمْ ولم تَئِــــمِ
همُ الجبال فسلْ عنهم مصادمهـم ماذا رأى منهمُ في كل مصطدمِ
وسلْ حُنيناً وسل بدراً وسل أُحداً فصولُ حتفٍ لهم أدهى من الوخمِ
المُصْدِرِي البيضِ حُمراً بعد ما وردتْ منَ العدا كلَّ مسودٍّ من اللِمَــمِ
والكاتِبِينَ بسُمْرِ الخَط ما تركتْ أقلامُهمْ حَرْفَ جسمٍ غيرَ مُنْعَجِــمِ
شاكي السلاحِ لهم سيما تميزُهـمْ والوردُ يمتازُ بالسيما عن السَّــلَمِ
تُهْدى إليك رياحُ النصرِ نشْرهـمُ فتَحسبُ الزهرَ في الأكمام كل كمِى
كأنهمْ في ظهور الخيل نَبْتُ رُباً منْ شِدّة الحَزْمِ لا من شدّة الحُـزُمِ
طارتْ قلوبُ العدا من بأسهمْ فَرقاً فما تُفرِّقُ بين الْبَهْمِ وألْبُهــــُمِ
ومن تكنْ برسول الله نُصـــرتُه إن تلقَهُ الأسدُ فى آجامها تجــمِ
ولن ترى من وليٍ غير منتصــرٍ به ولا من عدوّ غير منقصــــمِ
أحلَّ أمتَه في حرْز ملَّتـــــه كالليث حلَّ مع الأشبال في أجَــمِ
كم جدَّلتْ كلماتُ الله من جدلٍ فيه وكمْ خَصَمَ البرهانُ من خَصِـمِ
كفاك بالعلم في الأُمِّيِّ مُعجــزةً في الجاهلية والتأديب في اليُتُمِالله عليه وسلم
خدْمتُه بمديحٍ استقيلُ به ذنوبَ عمرٍ مضى في الشعر والخِــدَمِ
إذْ قلّدانيَ ما تُخْشي عواقبُــه كأنَّني بهما هدْيٌ من النَّعَـــمِ
أطعتُ غيَّ الصبا في الحالتين وما حصلتُ إلاّ على الآثام والنـــدمِ
فياخسارةَ نفسٍ في تجارتهـــا لم تشترِ الدين بالدنيا ولم تَسُــمِ
ومن يبعْ آجلاً منه بعاجلــــهِ يَبِنْ له الْغَبْنُ في بيعٍ وفي سَـلمِ
إنْ آتِ ذنباً فما عهدي بمنتقض من النبي ولا حبلي بمنصـــرمِ
فإنّ لي ذمةً منه بتســــميتي محمداً وهو أوفى الخلق بالذِمـمِ
إن لّم يكن في معادي آخذاً بيدى فضلاً وإلا فقلْ يا زلةَ القــــدمِ
حاشاه أن يحرمَ الراجي مكارمَـه أو يرجعَ الجارُ منه غير محتــرمِ
ومنذُ ألزمتُ أفكاري مدائحــه وجدتُهُ لخلاصي خيرَ مُلتــــزِمِ
ولن يفوتَ الغنى منه يداً تَرِبـتْ إنّ الحيا يُنْبِتُ الأزهارَ في الأكَمِ
ولمْ أردْ زهرةَ الدنيا التي اقتطفتْ يدا زُهيرٍ بما أثنى على هَـــرمِالحاجات
يا أكرمَ الخلق ما لي منْ ألوذُ بـه سواك عند حلول الحادث العَـمِمِ
ولن يضيق رسولَ الله جاهُك بــي إذا الكريمُ تجلَّى باسم منتقـــمِ
فإنّ من جودك الدنيا وضرّتَهــا ومن علومك علمَ اللوحِ والقلـــمِ
يا نفسُ لا تقنطي من زلةٍ عظمــتْ إنّ الكبائرَ في الغفران كاللــممِ
لعلّ رحمةَ ربي حين يقســــمها تأتي على حسب العصيان في القِسمِ
يارب واجعلْ رجائي غير منعكِـسٍ لديك واجعل حسابي غير منخــرمِ
والطفْ بعبدك في الدارين إن له صبراً متى تدعُهُ الأهوالُ ينهــزمِ
وائذنْ لسُحب صلاةٍ منك دائمــةٍ على النبي بمُنْهَلٍّ ومُنْسَــــــجِمِ
ما رنّحتْ عذباتِ البان ريحُ صــباً وأطرب العيسَ حادي العيسِ بالنغمِ
ثم الرضا عن أبي بكرٍ وعن عمـرٍ وعن عليٍ وعن عثمانَ ذي الكـرمِ
والآلِ وَالصَّحْبِ ثمَّ التَّابعينَ فهُــمْ أهل التقى والنَّقا والحِلمِ والكـرمِ
يا ربِّ بالمصطفى بلِّغْ مقاصـدنا واغفرْ لنا ما مضى يا واسع الكـرم
واغفر إلهى لكل المسلمين بمــا يتلوه فى المسجد الأقصى وفى الحرم
وبجاه من بيْتُهُ فى طيبة حــرمٌ وإسمُهُ قسمٌ من أعظــم القســم
وهذه بردةُ المختار قد خُتمـتْ والحمد لله في بدإٍ وفى ختــــم
أبياتها قدْ أتتْ ستينَ معْ مائـةٍ فرّجْ بها كربنا يا واسع الكـــرم

Sunday, 19 November 2017

عبد القادر كردغلي

هذه الصورة هي لنجم تشرين و منتخب سورية الملك عبد القادر كردغلي. أذكر تماما أنها و صورة أخرى لمناف رمضان كانت على زجاج باب الشرفة في غرفتنا في بيتنا في حلب في نهاية الثمانينات و بداية تسعينيات القرن الماضي. كنت أنظر إليها مبهورا بوقفته و بالجمهور المحتشد على المدرجات خلفه في ملعب المدينة الرياضية في اللاذقية.